لا فائدة من تكرار قول الحقيقة التي يعرفها العراقيون جميعا ونعرفها مثلهم تماما، ان تفجير قبة مرقد الامام علي الهادي رضي الله عنه وعن آل البيت الاطهار من اول الزمن حتى اخره مؤامرة دبرت بليل لئيم كي تندلع حرب اهلية في العراق تأكل الاخضر واليابس وتريق دم المسلمين بايديهم.. شيعة وسنة.. ومن كل مذهب وجماعة.. عقلاء وبسطاء حتى اذا ما غرق العراق في عتمة الفتنة التي هي اشد من القتل دخل كل طامع بالدخول وخرج كل راغب في الخروج فلا نعرف وجه العراق بعد ذلك ابدا.
نقول لا فائدة ونحن نرى الاستجابة الفورية والانسياق الاحمق لتلك المؤامرة الدنيئة حيث الفرصة سانحة لكي يفعل مرتدو الملابس السوداء كل ما يؤجج نار الفتنة بحجة الرد على تفجير القبة، وكأن الذي يقوم بقتل المصلين وحرق وتدمير المساجد هم من الشيعة الغاضبين على اعتبار ان الذي قام بالاعتداء على مرقد الامام هو بالضرورة من السنة.. هكذا بكل بساطة ينجح المخطط المرسوم من قبل اعداء العراق واعداء العروبة واعداء الاسلام، لان الفوضى التي تعم الارجاء لا تتيح امكانية التدقيق والملاحقة او التثبت من الذين يشعلون النيران.
الكل يعرف الغاية من الفتنة المدبرة ونحن ما زلنا رغم الألم الذي يعتصر قلوبنا نتوقع من القيادات الدينية والسياسية ان تتدخل بشكل فاعل قبل فوات الاوان فما كان ينبغي ان يظن احد فوق تلك الساحة ان محبة آل البيت الاخيار تزيد هنا وتنقص هناك والامة الاسلامية بجميع مذاهبها تصلي على النبي وآله رضوان الله عليهم اجمعين في صلواتهم الخمس وفي كل صلاة، ويدرج على لسان المؤمنين ذكرهم والصلاة عليهم ليل نهار فما مرقد الامام الثامن من نسل سيدنا علي كرم الله وجهه الا مسجد طيب مبارك ومقدس عند المسلمين جميعا؟
بقدر كبير من الصراحة لا نحب ان نخلص الى الحقائق المؤلمة على الارض ولا نريد ان نرضخ للفرضية التي تشير الى الجانب السياسي في خلاف الشيعة والسنة منذ اول يوم وحتى هذه اللحظة الدامية، وان نقبل بفكرة شريرة مفادها ان التناقض في العراق وصل الى هذا الحد من التدهور والانزلاق في واد شيطاني سحيق باختيار العراقيين انفسهم الذين مزقتهم الصراعات السياسية والتنافس على السلطة والحكم، وكأن درس الماضي لم يقرأ منه حرف والا كيف يقبل البعض بلع الطعم بهذه السذاجة وقلة الوعي.
حين حذر الاردن من الحرب الاهلية في العراق ومن تقسيم العراق ومن نشوء خريطة جيوسياسية مشوهة فانه كان يدرك حال الساحة العراقية وكم هي ممهدة امام كل انواع التآمر والعبث بمستقبل الشعب العراقي، واليوم حين تأتي الادانة من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ليس بصفته ملك المملكة الاردنية الهاشمية وحسب بل بأحقية نسبه الشريف الممتد الى الجد الاول للامام الذي فجرت قبة مرقده بسامراء فان الواجب يقتضي وضع ما حدث في منزلته المناسبة والانتباه الى بذرة السوء التي يحاول السفلة زرعها لتدمير العراق واخراجه من المعادلة الاقليمية والقومية الى الابد.
كان على الجميع ان يدركوا ان كل شهيد من آل البيت روت دماؤه ارضا اسلامية من بعد النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه انما سقط ضحية مؤامرة او فتنة دبرت بيد تشبه اليد التي زرعت المتفجرات في قبة مرقد الامام علي الهادي رضوان الله عليه، وان الذين استجابوا للفتنة معذبون في الدنيا والاخرة يلعنهم الله والملائكة والناس الى يوم الدين.. ولا نملك في هذه اللحظات الا ان نقول للقيادات العراقية دون استثناء انكم مسؤولون امام الله وامام الناس فاوقفوا الفتنة.