هل يمكن اكتشاف صلة ما بين الإساءة إلى رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم من خلال نشر رسوم ساخرة في صحيفة غربية وبين محاكمة مؤرخ غربي أبدى شكوكا علمية تجاه «المحرقة» اليهودية؟ السؤال ينطلق من مقالة نشرت في «واشنطن بوست» للصحافي الدنماركي الذي أمر بنشر الرسوم المسيئة في صحيفته «يولاندس بوستن» فالصحافي فليمنج روز المحرر الثقافي بالصحيفة يدافع عن قراره باسم قداسة حرية التعبير كإحدى ركائز نظام ديمقراطي تعددي وعلماني.
يقول روز إنه لم يقصد الاستهزاء بالإسلام ورسوله «ولكن من الخطأ في الديمقراطيات أن تقيد محظورات لديانة ما من النقاش العام». ويضيف: كان هدفنا ببساطة هو إبعاد القيود المفروضة ذاتيا على حرية التعبير والتي بدت كما لو كانت تضيق أكثر فأكثر.
بكلمات أخرى يقول الصحافي الدنماركي إنه في مجتمع ديمقراطي حر لا يجوز ان تكون هناك قضايا فوق النقد بما في ذلك العقائد الدينية وانه بالتالي ضاق ذرعا بالمحظورات التي تحيط بالعقيدة الإسلامية كمثال، وتهيب الصحافيين الغربيين التطرق إليها من قبيل الرقابة الذاتية، ومن هنا يقول انه خطر له ان «يختبر» حدود الرقابة الذاتية «في الدنمارك» «بدعوة رسامي الكاريكاتير الى تحدى محظور إسلامي».
ظاهريا يبدو الصحافي روز وكأنه صاحب مبدأ باعتبار أنه يعيش في ظل نظام ديمقراطي ليبرالي تبلغ فيه حرية التعبير الإعلامي والفكري درجة القداسة العليا.
لكن من حقنا ان نتساءل:
إذا كان هذا الصحافي الغربي قد قرر اختبار مدى حرية التعبير بالتطرق إلى أحد المحظورات الدينية فلماذا قرر البدء بالإسلام تحديداً؟ واستطرادا نتساءل فقط: لماذا رفضت صحيفته ذاتها نشر رسوم كاريكاتيرية أخرى تنطوي على سخرية بالسيد المسيح عليه السلام؟ مثل هذه التساؤلات تعود بنا إلى حكاية المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفنج. فقد قدم هذا المؤرخ إلى محاكمة جنائية في العاصمة النمساوية فيينا وأدين وحكم عليه بثلاث سنوات سجناً.
لماذا؟
لأنه من خلال محاضرات عامة وكتب قدم تحليلات علمية أكاديمية تثبت عدم صحة ما تروج له المؤسسة اليهودية العالمية بشأن «المحرقة» اليهودية خلال الحكم النازي في ألمانيا ما بين ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي.
من خلال بحوثه العلمية يصف ايرفنج ما يروى عن عمليات قتل جماعي لليهود راح ضحيتها ستة ملايين يهودي بأنه إما مبالغ فيه أو ملفق بالكامل. ويضيف أن معظم من لقوا حتفهم في معسكرات النازي ماتوا في ظروف طبيعية بسبب الأوبئة مثلا.
ونتساءل مرة أخرى: إذا كانت حرية التعبير في الغرب مفتوحة إلى درجة السماح بنقد عقيدة دينية والتطاول عليها في إطار نظام ديمقراطي علماني فكيف يعتبر انتقاد «المحرقة» اليهودية جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي في الدول الغربية.. علما بأن المحرقة رواية تاريخية وليست عقيدة دينية؟
لقد اضطر المؤرخ إيرفنج داخل المحكمة أن يتراجع عن أقواله لأن عقوبة التهمة الموجهة إليه ـ التشكيك في المحرقة تصل إلى 20 عاما سجنا. ويبدو أنه تلقى تهديداً بما هو أسوأ من السجن.
إنه إرهاب فكري ضد الإسلام والمسلمين تحت رعاية الحركة اليهودية الصهيونية العالمية.
وأسالوا رجاء جارودي.