وجهت الإدارة الأميركية أمس الدعوة إلى قادة ورؤساء حكومات العالم لحضور حفل توقيع بروتوكول تفاهم بين الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والحكومة الإسرائيلية في حفل ضخم سيقام في حديقة الزهور في البيت الأبيض.. هذا هو الخبر الذي يحلم به الرئيس الأميركي جورج بوش لدخول التاريخ، كما دخله سلفه بيل كلينتون الذي رعى قبل 13 سنة حفلاً مماثلاً في حديقة الزهور بين الفلسطينيين والإسرائيليين انتهى بحمام دماء أريقت خلالها أرواح نحو 3600 شهيد فلسطيني، وقتل نحو 600 إسرائيلي، إلى جانب اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وقع الاتفاق اسحاق رابين من جانب اليمين المتطرف الرافض وهو الذي تمكن بعد تسعة أعوام من الجريمة الأولى من دس السم في طعام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر واغتياله.
الرئيس بوش يضغط ويهدد كثيراً، وكان آخر التهديدات هو عدم السماح بتلقي «حماس» تمويلاً من أي جهة إلى أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتتحول إلى شريك سلام. ولكن ماذا بعد أن تتحول «حماس» إلى شريك سلام؟ ماذا يتوجب عليها أن تدفع حتى تنال هذه الشراكة؟
بوش يريد منها التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن حق العودة، وعن حق المقاومة، وعن حق تحرير الأرض. مقابل ماذا؟ مقابل السماح بايصال الدعم إلى الشعب الفلسطيني، وتنفيذ المشاريع التي هي من استحقاقات اتفاق حديقة الزهور في 1993.
وثانياً هي حقوق ملزمة بموجب الاتفاق التاريخي الذي أوصلنا إلى «سلام الشجعان» والذي لايبدو مغرياً لحركة «حماس» التي سعت طوال 13 عاماً إلى تحطيمه وإثبات عدم جدواه. فماذا يعرض عليها بوش حتى يغريها ويدخلها إلى حديقة الورود؟
المصيبة، انه لا شيء، سوى رؤيته لقيام دولتين والتي أعلن عنها في العام 2002 وسعى إلى تحقيقها مع حلول العام 2005، لكنه بعد فوزه في انتخابات 2004 الرئاسية أجل هذه الرؤية حتى العام 2009 أي إلى الوقت الذي يحمل فيه لقب رئيس سابق. وهو التأجيل الذي يؤكد عدم مصداقيته في هذه الرؤية.
المشكلة التي تواجه الرئيس بوش في هذا الضغط ان ورقة المال لا تعني «حماس» ولا يسيل لها لعاب قيادييها، كما أن استخدام هذه الورقة على النطاق الدولي يعني إلحاق الضرر بالشعب الفلسطيني وحياته. ويؤدي لاحقاً إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وتفجر الفوضى في الأراضي الفلسطينية وهو الأمر الذي ستطال شرارته الإسرائيليين، وربما ينتقل إلى دول في الجوار وهو ما ليس في صالح المجتمع الدولي والولايات المتحدة الاميركية بالطبع، الا اذا كان هذا ما يخطط له في الكواليس.
Nidal @ albayan.ae