تبدو الامور من الخارج وكأن الاسرة الدولية على وشك ان تقطع مساعداتها المالية عن الفلسطينيين تحت ذريعة الضغط على حركة »حماس« للتخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل وبالاتفاقيات المرحلية الموقعة معها - وهذا هو الانطباع الابرز الذي يخرج به كل من يطالع ذلك الكم الهائل من الاخبار والتعليقات حول الشأن الفلسطيني، التي تنشر في وسائل الاعلام محليا وعربيا ودوليا، وبحيث تحيط القارئ او السامع او المشاهد باجواء من اليأس والاحباط وتوقع اسوأ ما يمكن حدوثه على انه قد وقع بالفعل.
لقد صبت الدول المانحة خلال الاثني عشر عاما الماضية، عشرات المليارات من الدولارات برسم مساعدة الشعب الفلسطيني، وكانت هذه الدول تختار بنفسها الجهات والمنظمات التي تتسلم هذه الاموال، الوزارات والدوائر الحكومية الفلسطينية التي تستفيد منها وكان من المفروض لو انفقت هذه الاموال الطائلة بعقلانية ووفق مخططات نزيهة وشفافة ان تقام العشرات او المئات من المشاريع الانتاجية والخدماتية، والقادرة على توفير عشرات الالاف من فرص العمل في الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة بحيث يطبق شعار »ساعدوا الفلسطينيين على ان يساعدوا انفسهم« بدلا من شعار فليستمر اعتماد الشعب الفلسطيني على المساعدات الخارجية، التي تقدم على مضض وتؤجل احيانا وتعلق احيانا اخرى وتظل في عالم الوعود والتعهدات غير المنجز في معظم الاحيان.
وما دام الانتماء الفلسطيني الاول هو للامة العربية والاسلامية فان العون في مجمله ومعظمه كان يفترض ان يأتي من الاشقاء العرب، الذين انعم الله عليهم بثروات طائلة نتمنى وندعو الله ان تزداد وتزداد معها روح الاخوة الصادقة، والنخوة المخلصة وبدلا من ان تبادر الدول الغربية الى استثارة همة هذة الدول لمساعدة الشعب الفلسطيني وان تأتي المساعدة كنوع من الامتثال للاحراج الغربي، فقد كان المأمول وما زال ان تكون المساعدات تلقائية وبروح من الاخوة التي لا تمن ولا تستكثر وان لا تطوف الوفود الفلسطينية ارجاء العالمين العربي والاسلامي للمناشدة والرجاء ما دامت الكرامة العربية كلا لا يتجزأ.
والان ومع ارتفاع ضجيج التهديدات الاسرائيلية والغربية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ضمن حرب تجويع وتركيع اقتصادية فان الفلسطينيين يتوقعون من اشقائهم في دنيا العروبة والاسلام ان يكونوا العون والسند لاجتياز هذه المحنة المتوقعة وان يكون انتماؤهم القومي والديني اقوى من الولاءات للقوى العالمية الكبرى.
ومن المؤكد ان الاختبار سيكون صعبا وشاقا، الا ان الامة العربية والاسلامية اثبتت عبر تاريخها انها تستفيق من غفواتها الاجبارية، لتعاود مسيرتها المشرفة في التضامن ووحدة الكلمة ومواجهة التحديات الخارجية صفا واحدا ، قلبا وقالبا.