اختلف الأسلوب، وعلى الجميع أن يغّيروا مفهوم العمل في إدارة الوزارات، وأن يتوقعوا الزيارات في أية لحظة، والسؤال عن الانجازات في أي وقت.
قال أحد الوزراء «لقد فوجئنا، ولم نكن مستعدين» وكان يتحدث عن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قبل أيام لمواقع في الفجيرة وعجمان، فالوزير تعود ان يتم التمهيد للزيارات، زياراته هو لقطاعات وزارته، حتى لو انتقل من طابق إلى طابق آخر بالمبنى نفسه.
لابد من «طارش» يتقدم الموكب قبل وقت مناسب، ليخبر الجميع بالزيارة الميمونة، فتنزل فرق التنظيف لتعيد ترتيب المكان، وتجهيز من فيه، وإحداث تغيير قد لا يستمر إلا ساعات، وتتحرك فرق الضيافة، ويتواجد كل غائب، وينشط كل شخص.
اختلفت الصورة، ربان السفينة يتفقد الأحوال دون حاجة لمقدمات، هو يعرف الفجيرة، ويعرف أين تقع المدارس، وسيدخل كل مدرسة تصادفه، ويعرف تفاصيل عجمان، والوزير مدعو للحاق بالركب، والمساكن الشعبية ترى حالتها بالعين المجردة، والطرق وغيرها، كل شيء واضح، ليس بحاجة إلى إضاعة للوقت، وإطالة الأمد أمام الشكاوى والنداءات.
قال أحدهم «الكل سيعمل في المرحلة المقبلة بناءً على أسلوب الشيخ محمد، وأساسه الجاهزية في كل الأوقات، للزيارات المفاجئة، وللسؤال عن مشروع، أو للإجابة على الأرقام والإحصاءات، ومن سيستوعب ذلك الأسلوب سيستمر، وكان الله في عونهم لأنهم سيتعبون».
قد يكون قائل ذلك الكلام مسؤولاً كبيراً سابقاً، مرّ بالتجربة فترك بعد ان تعب، وقد يكون مسؤولاً فهم معنى ان يكون حاملا للأمانة تحت إدارة الشيخ محمد، فتشرب مفهومها بشكل جعله يرتاح بعد ان تعب في البداية، ولكنه لم يكل أو يمل، وعرف ان الاستمرار يعني النجاح في انجاز المهمة.
وان يكون كل مسؤول «ربانا» للسفينة التي يتولى قيادتها، سواء كانت مدرسة أو دارا للعجزة أو إدارة أو وزارة، وهذا هو القائد يضرب لهم الأمثلة يوما بعد يوم، ويبين لهم ان القيادة تقوم على التواضع ونكران الذات، والسهر على مصالح الناس، والعمل على تحقيق تطلعاتهم، والمتابعة الحثيثة لهمومهم.
myosef_1@yahoo.com