ما هي الحصيلة العملية للمقاطعة العربية والإسلامية للمنتجات الدنماركية؟ وما هي الدروس التي يمكن أن تستخلص من التجربة؟
هذه المقاطعة أفرزتها، كما نعلم ردة الفعل الشعبية في البلدان العربية والإسلامية ضد الإساءة الحقيرة التي وجهت من خلال الصحافة الدنماركية أولاً وقسم من الصحافة الأوروبية، تالياً ضد الإسلام، ممثلاً في شخص الرسوم الكريم عليه الصلاة والسلام.
ووفقاً لوسائل الإعلام الغربية فإن عملية المقاطعة أعطت نتائج ملموسة يحسب لها حساب، ولنأخذ مثالاً «آرلا للأغذية» كبرى شركات منتجات الألبان الدنماركية والتي تعتبر أكبر مصدّر للشرق الأوسط بلغت خسائرها 6. 1 مليون دولار يومياً.
وقبل عام كانت «آرلا» واثقة من تصاعد مبيعاتها في البلدان العربية إلى درجة أنها نقلت مصنعها لإنتاج الجبنة الصفراء إلى الخليج. ومع بلوغ قيمة مبيعاتها مستوى 465 مليون دولار فإن الزبدة التي تنتجها أصبحت أكثر أنواع الزبد مبيعا في العالم العربي. ولذا كان هدفها الاستراتيجي هو التوسع من اجل مضاعفة مبيعاتها بحلول عام 2010.
لكن مع سريان مفعول المقاطعة العربية والإسلامية فإن هذه الأحلام تبخرت بعد ان اختفت منتجات الشركة من على أرفف المتاجر الكبرى في المنطقة ومما ضاعف من خسائر الشركة ان إيران أوقفت بالكامل تجارتها مع الدنمارك التي تبلغ 280 مليون دولار من الصادرات الدنماركية الى السوق الإيرانية.
ومن بين الشركات الدنماركية الأخرى التي تتكبد خسائر بسبب المقاطعة شركة «نوفو نورديسك» التي تنتج عقار الأنسولين وشركة «ليجو» لصناعة لعب الأطفال.
وعموما فإن السلع الدنماركية باتت معرضة للخطر في عشرين بلداً عربيا وإسلامياً.. مما قد يضطر هذه الشركات الى تسريح أعداد من العاملين تقدر بنحو عشرة آلاف وهو رقم ليس بسيطا في بلد يقل عدد سكانه عن خمسة ملايين.
وبسبب المقاطعة أصبحت الشركات الصناعية الدنماركية تواجه خطرا إضافيا فشركات التأمين العالمية صارت تتردد في إعطاء «بوليصة» لتغطية مخاطر سياسية في العالم العربي والإسلامي لا يعرف على وجه الدقة ما اذا كانت ستنتهي قريبا.
ما هي الدروس التي يمكن ان تستخلص؟
أول الدروس وأوضحها هو ان المقاطعة السلعية على صعيد شعبي واسع تنتظم 300 مليون مسلم في العالم العربي وأكثر من مليار خارج البلدان العربية سلاح لاشك في فاعليته.
ثانيا: ان النتائج التي تحققت هي وليدة بضعة أسابيع فقط فكيف يكون الحال اذا استمرت لمدى شهور او سنين؟
ثالثا: ان عملية المقاطعة بدأت واستمرت على صعيد الفئات الشعبية - جمهرة المستهلكين..
وعليه يمكن ان نتصور مدى جسامتها لو انضمت اليها الحكومات.. بمعنى اتساع نطاق المقاطعة لتشمل استبعاد الشركات الدنماركية مثلا عن المناقصات والتعاقدات والمناقصات الإنشائية الكبرى.
بقي الدرس الأخير والأعظم.. وهو في حقيقة الأمر تساؤل يفرض نفسه من خلال حركة المقاطعة العربية والإسلامية للدنمارك: ماذا عن مقاطعة إسرائيل؟
انه سؤال موجه الى حكومات عربية او إسلامية بعضها يسمح بدخول منتجات لشركات إسرائيلية بشهادات منشأ مزورة.. وبعضها الآخر يتعامل مع شركات إسرائيلية ذات أسماء تخفي هويتها وهو سؤال يتضمنه السؤال الأصلي: أين قانون مقاطعة إسرائيل؟