ما مدى قدرة حركة حماس على الصمود أمام الضغوط الأميركية والأوروبية؟ لعل هذا هو السؤال الأهم الآن بعد تولي الحركة مقاليد السلطة رسمياً.
الإدارية الأميركية ومن خلال جولة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في المنطقة، وزيارة ديفيد وولش مساعدها لشؤون الشرق الأوسط لكل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، تحاول جاهدة إقناع الدول العربية بوقف دعمها لحركة حماس حتى تستجيب للشروط الأميركية والإسرائيلية.
وهي الاعتراف بإسرائيل ووقف ما يسمى «العنف» والالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية سابقاً مع إسرائيل.وإذا كانت إسرائيل قد سارعت بالإعلان عن نيتها حجب الأموال التي يجنيها الفلسطينيون من عوائد الجمارك والضرائب «نحو 50 مليون دولار شهرياً» بعد وصول حماس للسلطة، فإن الخطوة المذكورة لقيت انتقاداً واضحاً من جانب الأمم المتحدة ومن بعض المسؤولين الأميركيين أنفسهم.
وفي هذا الإطار وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص في الشرق الأوسط «الفارودي سوتو» القرار الإسرائيلي بأنه معرقل ومتعجل، مشيراً إلى أن هذه أموال تخص الفلسطينيين ولا يصح التحفظ عليها.
أما الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر فقد حذر من أن أي اتفاق ضمني أو رسمي بين واشنطن وتل أبيب لعرقلة عملية تشكيل حكومة فلسطينية قد يأتي بنتائج عكسية وربما تنتج عنه عواقب مدمرة.
نقطة أخرى أشار إليها كارتر في تحذيره وهي أن الضغط الأميركي الإسرائيلي لإفشال حكومة حماس المتوقعة سيؤدي بالتأكيد إلى «أن عزل الفلسطينيين المضطهدين وتأجيج العنف وزيادة النفوذ الداخلي والمكانة الدولية لحماس ودافع لها أيضاً على عدم انتهاج أي سياسة معتدلة».
ورغم معارضة الأمم المتحدة عبر مبعوثها لسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الذي اختار قيادته بطريقة ديمقراطية، ورغم تحذيرات كارتر من خطورة المواقف الأميركية الإسرائيلية، فإن رايس ومن خلال جولتها تحاول إقناع العواصم العربية بوقف دعمها المادي والسياسي لحماس حتى تستجيب للمطالب الإسرائيلية.
وإذا كانت أوروبا قد تحركت بسرعة في تناغم تام مع الموقف الأميركي المناهض لحماس، فإن المراقبين يشككون كثيراً في استجابة العواصم العربية لما تحمله رايس في حقيبتها الدبلوماسية من مطالب أو اقتراحات.
فالعواصم العربية ستحاول بالتأكيد إقناع رايس بإعطاء حماس الفرصة حتى تشكل حكومتها وتضع برنامجها الذي يمكن من خلاله الحكم على سياستها.
في المقابل لم تضيع حماس وقتاً وراحت من خلال قمة الهرم السياسي فيها التحرك على الساحتين الإسلامية والدولية لشرح موقفها وتأمين وصول المساعدات للفلسطينيين، ولعل زيارة خالد مشعل الأخيرة لإيران والمرتقبة لروسيا تصب في هذا الاتجاه.
كما أن الرياح الآتية من الجامعة العربية تساعد حماس على التنفس، حيث أكد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين بالجامعة العربية انها تقوم بتحرك عاجل على المستويين الإقليمي والدولي خاصة مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن حتى لا تتوقف المساعدات للشعب الفلسطيني، وأن يتم الضغط على إسرائيل لإعطاء السلطة الأموال التي تستقطعها من الجمارك.
ولعل الرسائل العاجلة لعمرو موسى الأمين العام للجامعة إلى وزراء الخارجية العرب بضرورة تنفيذ قرارات القمة العربية الأخيرة بالجزائر، لعل هذه الرسائل تؤكد تصميم «بيت العرب» على مساندة حماس في مواجهة التحديات الجديدة.
haniihanii@hotmail.com