من جماليات وغنى المشهد السياسي الفلسطيني، هذا التحول الديمقراطي الذي ارتسم أخيراً في الساحة الفلسطينية في الداخل، مستتبعاً بنتائجه تكليف تيار الإسلام السياسي في فلسطين ممثلاً في إسماعيل هنية بتشكيل الوزارة الفلسطينية الجديدة.
ووصول الدكتور عزيز الدويك إلى موقع قيادة برلمان الداخل الفلسطيني بعد أن تناوب على قيادته ثلاثة أعضاء من قيادة حركة فتح منذ تشكيله عبر انتخابات العام 1996. فقد تناوب على قيادته كل من: أحمد قريع (أبو العلاء)، رفيق النتشة (أبو شاكر)، روحي فتوح.
ومن جماليات المشهد الديمقراطي الفلسطيني ببعده السياسي والأيديولوجي، أن تتلاقح الأفكار والاقتراحات في الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب، وان بدت متناثرة هنا وهناك، ومتعارضة عند حدود معروفة.
وتتعلق تحديداً ببرنامج الحكومة المقبلة والاستحقاقات المطلوبة فلسطينياً، ومن حركة حماس تحديداً، لإبقاء المنافذ والفضاءات مفتوحة أمام العمل السياسي الفلسطيني في المرحلة المقبلة المليئة بكل التوقعات والتقديرات.
فللمرة الأولى في التاريخ العربي المعاصر، يجلس ممثلو الجناح الإسلامي السياسي في الموقع القيادي تحت قبة البرلمان باعتبارهم الكتلة الأولى من حيث العضوية، بعد أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتصدرت الموقع القيادي الفلسطيني في الداخل بعد سنوات طويلة من القيادة المباشرة لقوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً حركة فتح.
فالصعود الديمقراطي للجناح السياسي الإسلامي في فلسطين، وارتقاء حماس إلى الموقع القيادي المتنفذ، وضع حركة الإسلام السياسي العربية أمام اختبار «النجاح من عدمه».
وهو بالطبع اختبار قاس، في ظل تجارب عديدة لقوى ومشارب أيديولوجية عربية مختلفة تم وأدها في مهدها، ولم تستطع أن تنطلق قاطرتها نحو اشتقاق تجربة جديدة ومغايرة للواقع القائم.
وبكل وضوح وشفافية، فان تيار الإسلام السياسي في فلسطين على محك القيادة المسؤولة لأول مرة بعد مشوار طويل قطعته الحركة الإسلامية في فلسطين والبلدان العربية وهي جالسة على مقاعد المعارضة دون أن تحترق أصابعها بنيران السلطة باستحقاقاتها ومثالبها في عالم يموج بالمتغيرات.
وانطلاقاً من هذا المعطى، فان حركة حماس مطالبة بضرورة أخذ الوقائع بعين الاعتبار، والا فإن مصير حركة العمل السياسي الفلسطيني، بما فيها حركة الإسلام السياسي ستكون مغلقةً، وستصطدم بالجدار الدولي.
إن الإسلام السياسي في فلسطين أمام تجربة هي الأولى في الحالة العربية بشكل عام، ويتوقف على حركته وإمكانية عبوره طريق النجاح النسبي مآلات حركة الإسلام السياسي المعتدل في المنطقة العربية بأسرها لسنوات مقبلة.
وفي هذا المقام فإن المزج النسبي والمزاوجة بين الأيديولوجي والسياسي ضرورة لا غنى عنها أمام امتحان النجاح لحركة حماس في الساحة الفلسطينية.
وفي هذا المقام، فان فتح النوافذ أمام الإسلام السياسي في فلسطين، وتحديداً أمام حركة حماس، يتطلب منها الانتقال من موقع البعيد عن الإطار التمثيلي الأوسع للشعب الفلسطيني،.
والمقصود منظمة التحرير الفلسطينية لصالح الاندماج تحت مظلتها الائتلافية باعتبارها المرجعية الشاملة لكل الفلسطينيين في الداخل والشتات، والطرف المسؤول في نهاية المطاف.
فالسلطة الوطنية الفلسطينية جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، وتحت قيادتها. فانضواء حركة حماس داخل أطر ومؤسسات منظمة التحرير سيعطيها دفقاً جديداً مؤثراً، يغذي من تجربتها في ظل ارتقائها مواقع المسؤولية في السلطة الوطنية الفلسطينية. ويوفر للإسلام السياسي الفلسطيني سبل النجاح في إطار قاعدة «اللعبة الديمقراطية» التي توافق عليها الفلسطينيون.
كاتب فلسطيني