عندما بلغ الابن الأكبر لصاحبنا العربي اللاجئ ثم المواطن في بلاد الانجليز الثامنة عشرة من عمره وهو لا يزال في الثانوية، أبلغت إدارة الضمان الاجتماعي والده بضرورة مراجعتها لبحث تلك الإشكالية.
فالقانون ينص على وقف المخصص الأسبوعي للابن اذا وصل إلى تلك السن ولم يبدأ الجامعة، ولأنه قانون لا يترك الأمور للصدف والاستثناءات والمجاملات، فقد وضع البديل.
وهو إكمال الابن لدراسته مع تحمل إدارة الضمان للمصاريف ان وجدت، وفي الوقت نفسه توفيرها وظيفة مؤقتة للابن يومي السبت والأحد يكون دخلها مساوياً للمخصص الذي اقتطع، وإن زاد فحلال عليه، أما اذا قل فالفرق مدفوع من الإدارة نفسها، فهي ملزمة بتوفير المبلغ الذي حدده القانون.
ولا تتوقف إلا اذا رفض الابن العمل في إجازة نهاية الأسبوع، هنا تكون مسؤولية قراره عليه، وليس على الحكومة، وقد رأيت ذلك الشاب وهو يعمل في محل «همبرجر» دون خجل أو حرج، بل كان سعيدا لأنه يتعلم توفير احتياجاته.
تلك حكاية ذلك الصديق اللندني، سردتها بتفاصيلها التي قد تكون حلماً بالنسبة للبعض، وقد تكون غير مجدية للبعض الآخر، وقد تكون مدعاة لأن يمط البعض الثالث شفتيه متسائلاً «وأين وجه المقارنة؟».
ونحن هنا لا نقارن، ولا نأمل بأن تكون لدينا بين عشية وضحاها شؤون اجتماعية كما عند الدول المتقدمة علينا مئات السنين، ولكننا نريد الحد الأدنى، وأول هذا الحد هو أن نعتبر الضمان الاجتماعي حقا مشروعاً لكل مواطن في الدولة .
وأن نبعد تلك النظرة الفوقية السائدة لدى الكثيرين من أصحاب الكلمة المسموعة والصوت العالي، والذين يحاولون ان يظهروا مجتمعنا بصورة لا تعكس الحقيقة، صورة تظهر ان جميع الذين ينتمون إلى هذه الدولة هم من أصحاب الأملاك والثروات.
وأن الذين يطالبون بالإعانات الحالية ليسوا سوى أناس أصابهم الطمع والجشع أو كسالى وغير منتجين أو فاعلين، فالضمان الاجتماعي يوجد لدرء المخاطر عن المجتمع، يوجد لانتشال من قهرته الظروف في وقت من الأوقات وأعجزته عن العطاء، سواء بالعجز الصحي .
أو العجز المادي أو العجز عن الحصول على وظيفة، ويوجد لضمان عدم معاقبة أسرة كاملة، بنسائها وأطفالها، نتيجة لظروف معيلها، ويوجد الضمان للحفاظ على المكاسب.
myosef_1@yahoo.com