تأتي الوزيرة كوندوليزا رايس إلى المنطقة في لحظة تجتاز ملفات إقليمية كبيرة ومهمة محطات فاصلة. أو هي على أهبة الوصول إلى هذه المحطات. وعلى هذا العبور الانتقالي المتزامن يتوقف مصير أمور عديدة تتعلق بقضايا السلام والاستقرار؛ فضلاً عن قضايا التوازنات والمعادلات الجديدة، في الشرق الأوسط.
وليس من المجازفة القول ان زيارة الوزيرة، عند هذا المفصل، لها علاقة بإدارة هذا الانتقال ومحاولة هندسته بما يخدم السياسة الأميركية في المنطقة. لذلك يصبح من الطبيعي التساؤل ما الذي تحمله الوزيرة في جعبتها إزاء هذه الملفات؟
التوقيت هو أكثر ما يستوقف النظر في هذا التحرك الأميركي، فالنووي الإيراني على نار حامية. أيام ويتقرر مصيره. هل ينتهي في مجلس الأمن أم أن الدبلوماسية الإيرانية ـ الروسية ستنجح في إطفاء النار والعثور على صيغة مرضية تضع هذا الملف على الرف حتى إشعار آخر؟
أيضاً الوضع الفلسطيني في لحظته الانتقالية الراهنة فهو يعيش حالة ضاغطة تتقرر في ضوء نتائجها وجهة السفينة الفلسطينية وفي أي مياه سيكون إبحارها.
كذلك هناك الملف الرئاسي اللبناني الملتهب والحرب السياسية الدائرة رحاها الآن حوله مع كل ما يترتب على ذلك من احتمالات يحذر العارفون من المخاطر التي تنطوي عليها. ثم هناك الوضع الحكومي العراقي الذي يعيش حالة مخاض صعب لتأليف وزارة عراقية، يبدو انها ستنهض بمهام وأدوار جديدة، غير مسبوقة.
منذ وقوع البلد تحت الاحتلال. رزمة من القضايا الوازنة، في لحظة عبورها لحقول ألغام خطيرة. والوزيرة مقبلة على خلفية خطاب متشدد، حيالها. فالإدارة أعلنت حرب المقاطعة على السلطة الفلسطينية، متذرعة ب«حماس». كذلك غمزت أمس، بلسان سفيرها في بغداد، من زاوية بعض القوى العراقية ووضع مايشبه الفيتو على تسليمها الحقائب الوزارية الحساسة.
أما خطابها الإيراني والسوري ـ اللبناني فمعروف ولا يحتاج إلى تذكير، بل أضافت واشنطن اتهاماً جديداً لإيران بأنها تقوم بتسليح وتدريب ميليشيات عراقية.
المؤكد ان رايس لا تحمل معها ما يصب شيئاً من الماء البارد على هذه الالتهابات ما سبق مغادرتها واشنطن من تصريحات ومواقف، صادرة عن الإدارة والكونغرس، يشي بالعكس وخاصة تلك التصريحات التي أطلقتها.
ومازالت تطلقها القوى المحافظة المتشددة المحسوبة على خندق الإدارة، أو التي تنحو باللائمة على هذه الأخيرة بزعم انها متهاونة ولا تمارس وتتعاطى مع قضايا المنطقة بالتشدد المطلوب.
وليس من باب الصدفة ان تسبق كارين هيوز، مسؤولة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة الوزيرة رايس، إلى المنطقة، حيث قامت بجولة أقرب ما تكون إلى تمهيد الأجواء لزيارة رئيسة الدبلوماسية الأميركية.
هيوز حملت معها خطاب العلاقات العامة الطري والمطمئن وتركت ربما، لرئيستها إبلاغ الرسائل السياسية التي يتطلبها تعامل إدارتها مع الاستحقاقات الهاجمة في المنطقة.