قضية التحالفات القديمة في ظل نزاع القوتين في الشرق والغرب، كانت مرحلة لا يبدو أنها قابلة للعودة بنفس الترتيب والموالاة القديمة، لأن الخصم الآخر انتهى ولم يعد السبب قائماً بتلاقي قوى كبرى مع صغرى باسم مكافحة الشيوعية، وإعلاء الحريات.
أميركا فتحت أبواب عداوات كثيرة مع كوريا الشمالية وعجزت ان تحشد دول آسيا ضدها بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية والصين بأن تقاطعها اقتصادياً، وتحاصرها جغرافياً وسياسياً، وهي تدعو الآن الى الالتفاف على حماس، وإغلاق منافذ الدعم للشعب الفلسطيني وتجويعه ومحاولة وقف المعونات العربية، والإسلامية حتى تذعن للشروط الاسرائيلية.
وهي بهذا الفعل تقدم أكبر الهدايا لحشد القوى الإسلامية كلها مع حماس، والسبب نفسه يتكرر مع ايران اي ان سلاحها النووي بات يهدد المنطقة عكس السلاح الاسرائيلي، وتطالب دول الخليج والأخرى المجاورة لايران مقاطعتها والوقوف مع اميركا ضد هذا المشروع، لكن الدول الخليجية وغيرها ترفض ان تكون طرفاً في صراع بين طرفين، وصحيح ان وجود سلاح نووي في المنطقة من اي جهة كانت يعتبر مهدداً، لأمنها.
إلا ان المعادلة غير صحيحة، فإيران لم تعلن عداءها لأي دولة مجاورة عكس اسرائيل، والتي بسبب دعم أميركا لها، كانت القضية التي فتحت أبواب الإرهاب والتسلح غير التقليدي، وبروز التيارات الإسلامية التي صعدت الى قوائم الانتخابات نتيجة هذه السياسة الخرقاء.
نحن أصدقاء لأميركا، ولنا معها مصالح كبيرة، لكننا لسنا ملزمين تحويل الصداقات الى تحالفات وفتح جبهة مع الفلسطينيين والايرانيين لترضيتها، ولا نعتقد ان اي دولة في المنطقة ستقبل بهذا التوجه، والخلاف ليس سياسياً فقط بل أخلاقي، لأن حماس لم تأت للسلطة بانقلاب بل بإرادة شعب صوّت لها، وايران ايضاً دولة مسلمة تتشابك مع المنطقة بجوار جغرافي ومصالح استراتيجية كبيرة.
وإذا كانت اميركا عجزت ان تمنع عن كوبا مصادر دخل مختلفة، ولم تستطع إزالة حكم شيوعي ملاصق لها، وظلت حذرة في رفع سقف الخطر مع كوريا الشمالية، ومتورطة الى حدود مجهولة النهاية مع العراق، فإن الدول الأخرى ليست على استعداد لأن تجعل مصالح امريكا فوق أهدافها، وإلا لماذا لم تتوجه للحلفاء الاوروبيين، والآسيويين لخنق ايران وكوريا.
بينما تم الاتفاق على الحجر على الشعب الفلسطيني، وهي سياسات تقاس بالأهداف العليا، وخاصة مع الفلسطينيين الذين يجب إخضاعهم من اجل التحالف مع اسرائيل، اما بقية مناطق التوتر فتقاس على المخاطر والمكاسب وقد نجحت اوروبا في فهم السبب ورفضت الانجرار مع أميركا.