تفتقر الكثير من المؤسسات والدوائر الحكومية لنظام إداري للشكاوى التي تتلقاها من الجمهور والعملاء حول سير العمل فيها. الأمر الذي لا يتيح الاستفادة من تلك الشكاوى في تحسين أداء المؤسسات والارتقاء بالخدمات.
ناهيك عن أن بعض الشكاوى التي تمتلئ بها صناديق المؤسسات، أو التي نقرأ عنها في الصحف والمجلات، أو نسمعها عبر برامج البث المباشر، ينتهي الأمر بالكثير منها في أدراج تحتفظ بها طويلاً من دون أن يُنظر فيها، ومن دون أن تحظى بمتابعة جادة.
وهو الأمر الذي يجعلنا نقترح على المؤسسات الحكومية استحداث نظام إداري خاص لتلقي الشكاوى كأي نظام إداري آخر له مدير وموظفون ومنسقون ومختصون يتلقون الشكاوى وينسقون مع الأشخاص المعنيين، ويتابعون الشكاوى والإجراءات التي تتخذ بشأنها، وصولاً إلى كتابة تقارير عن النتائج المترتبة على تلك المتابعات.
بعض المؤسسات الحكومية تعتمد في تلقي الشكاوى المكتوبة أو الهاتفية أو المطروحة عبر وسائل الإعلام على موظفي الإعلام والعلاقات العامة الذين تشغلهم مهام عدة قد لا تتيح لهم التعامل مع الشكاوى بالشكل الذي يحقق الهدف الذي نسعى إليه في التطوير، أو بالشكل الذي يلبي احتياجات العملاء.
وبعض المؤسسات تتعامل مع الشكاوى في لحظة تلقيها لها بشكل فوري من دون أن يكون لديها قسم إداري مختص بالرصد والمتابعة.
وبعض موظفي المؤسسات الحكومية قد يحولون دون وصول الشكاوى إلى المديرين والمسؤولين لأنها ربما تنتقدهم أو تنتقد أداء إداراتهم، الأمر الذي يمكن أن يعطل خطط التطوير، لا سيما والكثير من الشكاوى يعبِّر عن مشكلات، أو يتضمن مقترحات تغني المؤسسات وتثري أفكار العاملين فيها.
قد يرى البعض أن اقتراحنا باستحداث أقسام أو إدارات مختصة بالشكاوى في المؤسسات الحكومية عبء إضافي نثقل به عليها. لكن من يتابع شكاوى الناس يومياً عبر وسائل الإعلام المختلفة، يوقن بأن هؤلاء الأفراد لم يجدوا في المؤسسات الحكومية قنوات جادة تتلقى شكاواهم وتتابعها.
كما ان الكثير من أولئك الأفراد سئموا من حمل شكاواهم بين أروقة المكاتب الحكومية، من موظف إلى آخر، ومن رئيس قسم إلى مدير، لأيام وأسابيع معطلين أعمالهم والاستفادة من أوقاتهم في سبيل إيصال شكواهم للشخص المناسب.
في حين انه يمكننا أن نوفر على الشخص الكثير من الجهد والوقت فيما لو خصصنا إدارات متفرغة لتلقي الشكاوى ومتابعتها.
بعض المؤسسات الحكومية أدركت أهمية الشكاوى في تطوير العمل، فأوجدت لجاناً أو أفراداً معنيين بذلك، لكن الكثير من تلك المؤسسات لا يزال يفتقر إلى هذا النظام رغم فعاليته وجدواه في تطوير نظم العمل، رحمة بالعملاء والمراجعين.
وتطويراً لأداء المؤسسات التي ما زال بعض الأفراد فيها لا يلقون بالاً للجمهور ولا لشكاواه لأنه لا يلقي بالاً للمصلحة العامة وما تقتضيه من حقوق وواجبات.
maysaghadeer@yahoo.com