ما زالت الإهانات للإسلام والمسلمين مستمرة، وما زال النظر إليهم بالشك والريبة من قِبل بعض المتطرفين في الغرب في تصاعد، خاصة مع عدم رد فعل المسؤولين في تلك الدول لمعاقبتهم أو حتى ردعهم، ربما لأن الأفعال اللاأخلاقية في نظرهم تدخل ضمن إطار حرية الفكر والتعبير، وهم بلاد الحريات والديمقراطية!

في ما مضى تعرّض المسلمون من المشرق إلى المغرب إلى الإهانات المتتالية خاصة من قِبل الاستعمار، واعتقدوا أنه رحل أو أجبروه على الرحيل بكل مآسيه من دون رجعة، إلى أن استجد في العراق بطرق معولمة ولا إنسانية أكثر بشاعة وقهراً طورتها دول غربية تنادي بحريات الشعوب، وفي الوقت نفسه تجلس على أنفاسهم. وهذا التناقض الذي يخدم المصالح هو مبدؤهم في القرن الحادي والعشرين.

ولأن المسلمين تحمّلوا بضعفهم كل أنواع القهر والتنكيل وجد الغرب في ذلك ذريعة للاستمرار في الإساءة إليهم، بدءاً بتقسيمهم إلى معتدلين ومتطرفين، مع أن الحال ينطبق على كل الديانات لأن هذه هي الطبيعة البشرية منذ بدء الخليقة.

لكن تركيز الغرب كان دائماً على المسلمين لأنهم لا يريدون للإسلام الانتشار ولا للمسلمين التقدم والازدهار، واستمرت الإساءة واتهموهم بالإرهاب وأن الدين الإسلامي السبب في تصادم الحضارات.

ومؤخراً وصلت بهم الوقاحة والتسلط إلى أبعد من ذلك، وجاءت الإساءة الأخيرة في جريدة دنماركية لشخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لتفجِّر مشاعر الملايين من المسلمين، ليس باعتبارها تجاوزاً للمحرّمات فحسب، بل تطاول على أشرف خلق الله، وتبعتها بعض الصحف الأوروبية في المستوى نفسه تجد ضالتها دائماً في نشر الباطل.

فقام المسلمون في كل أنحاء العالم بتظاهرات غاضبة ضد هذا التطاول المشين الذي يرفضه أي إنسان مهما كانت ديانته، مع ذلك لم تتحرك أكثر الحكومات الإسلامية ولم تقم حتى باستدعاء سفرائها من تلك الدول المتعجرفة التي لم تتنازل وتقدم ولو اعتذاراً للشعوب الإسلامية، وكأن أمراً كهذا يحتاج إلى دراسة وتفكير للقيام به!

فماذا لو حدث العكس ووجهت الإساءة للغرب؟

كانوا سيقيمون الدنيا ولن يقعدوها، وتشجب منظماتهم وتستنكر جمعياتهم الأهلية، وسيهددون ويتوعدون كل الدول الإسلامية دون استثناء.

ألا تستحق الإساءة إلى خير خلق الله وخاتم الأنبياء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام باستدعاء السفراء من تلك الدول، وهذا أضعف الإيمان.

لقد تابعت رئيس تحرير تلك الجريدة الدنماركية في إحدى القنوات الأجنبية وهو يتكلم عن المسلمين بكل وقاحة وعنجهية وعندما واجهه مقدم البرنامج بأخطائه وصف الدول الإسلامية بالمتخلفة من وجهة نظره لأنها لا تسمح للمرأة بقيادة السيارات .

وهذا يدل على جهله بالإسلامي والمسلمين، هكذا يفكر بعض المثقفين في الغرب بسطحية وعجرفة ويبررون باطل أفعالهم بحرية الرأي والفكر، لذا فإن الموضوع في الأصل له علاقة بالكراهية للإسلام.

وهذا ما حصل عندما فازت حماس في انتخابات حرة، وبإشراف دولي في فلسطين، حيث قامت الدول الغربية بالاعتراض على فوزها، وتهديدها بالمقاطعة وعدم تقديم المساعدة، ووصفتها بأنها حركة إرهابية لا لشيء إلا لكون حماس عقيدتها إسلامية ومبادئها ثابتة.

ولا تخاف في ذلك لومة لائم، والغريب أنهم يحاربونها علناً وفي شتى الجبهات وفي الوقت نفسه يدعون الدول العربية والإسلامية إلى الإصلاح والديمقراطية وإعطاء الحق للشعوب لتقرير مصيرها وحماس وصلت إلى الحكم باختيار شعبي، فأي ديمقراطية يريدون إذن؟

ربما يريدون في دولهم ديمقراطية فعلية خوفاً من شعوبهم التي لن تسكت، ويريدون من الدول الإسلامية ديمقراطية من صنعهم وعلى مقاسهم خوفاً على شعوبها من الكلام، وقد تعودت على الاسكات.

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من أحد الإخوة الشباب تقول: عجبت لرجل يُسَبُ فيعظم حبه، ويتم التطاول عليه فتنتشر دعوته، ويُحارب فتهب القلوب لنصرته والدفاع عن مكانته.. وهذا لا يحدث إلا من أجله صلى الله عليه وسلم، فهو خير خلق الله وأعظمهم وأعزهم مكانة في الأرض وفي السماء.

أفلا يعقلون؟

Sultan654@hotmail.com