لي صديق يقيم في العاصمة البريطانية منذ عشر سنوات، ومنذ ان وطأ لندن وهو يحصل على ما يقره القانون هناك من ضمان اجتماعي، في البداية حصل على التأشيرة كلاجئ، وفور وصوله وفر له السكن المؤقت، وصرف له مخصص أسبوعي مع أولاده الاثنين، ثم نقل إلى سكن بحسب الأنظمة المتبعة من حيث المساحة وعدد الغرف.

وهو حتى ذلك الوقت لم يحصل على الإقامة، وعندما حصل عليها تم توفير سكن اكبر لمنح أولاده استقلالية أكثر تساعدهم على الدراسة، وزيدت المخصصات الأسبوعية للأفراد الثلاثة، كل واحد منهم بحسب حاجته، فالأب له مخصص يتضمن قيمة توفير المأكل والملبس والإيجار للفيلا ذات الدورين.

والابن الدارس في الجامعة يحصل على مخصص يزيد على ما يحصل عليه الابن الدارس في الثانوية، وعندما تعرض الأب لآلام في الظهر وجد بطاقة الضمان الصحي من مكتب الشؤون الاجتماعية في الحي الذي يقطن فيه.

وعندما أجريت له عملية جراحية في العمود الفقري منح من المكتب نفسه بطاقة «معاق» بناء على توصية الطبيب لأنه لا يحتمل المشاق التي يحتملها الإنسان العادي، ومازالت البطاقة معه بعد مرور أكثر من سبع سنوات على إجراء العملية، فهي تحقق له ركوب الباصات مجاناً، وإيقاف سيارته في الأماكن الممنوعة.

ودفع أقل من ربع قيمة الانتظار في المواقف المدفوعة مع فترة سماح لأكثر من ساعة، وتم تغيير المنزل للمرة الثالثة، فالشروط قد تغيرت، وهو بحاجة إلى فيلا بها «كراج» حتى يوقف السيارة قبالة باب البيت وبها أيضاً غرفة نوم في الدور الأول حتى لا يصعد السلم، وتضاعف الإيجار المدفوع له من قبل الشؤون الاجتماعية.

وهو لا يزال لاجئاً، أما عندما حصل على الجنسية بعد ثماني سنوات فقد استدعى إلى المشرفة الاجتماعية المسؤولة عن ملفه، وهناك عرضت عليه عدة اختيارات للمنزل الدائم الذي سيصبح ذات يوم ملكاً له، وبعد أن رفض الشقق والفلل المتلاحقة، عرض عليه بيت بحديقة أمامية وخلفية تتوافر فيه كل شروط حالته الصحية.

واقتطع عنه الإيجار، ولكنه سيحسب له دفترياً لسنوات عدة حتى تسقط قيمة البيت ويتملكه، أما الابن الصغير فقد دخل الجامعة، وهناك استدعي للحصول على سلفيات، واحدة بعدة آلاف لشراء الكتب، والأخرى لشراء احتياجاته من الأجهزة في كلية الطب، وهذه السلفيات لا ترد إلا إذا وصل دخله بعد التخرج إلى خمسين ألف جنيه في السنة.

تلك حكاية شؤون اجتماعية بحاجة إلى تكملة.

myosef_1@yahoo.com