ليس من مصلحة عودة الاستقرار أو السلم في الشرق الأوسط أن يتم فرض عقوبات من إسرائيل أو غيرها علي الشعب الفلسطيني لمجرد أن حركة حماس فازت في الانتخابات التشريعية وتم إسناد تشكيل الحكومة إليها‏.‏ فالعقوبات ستدفع حماس للتشدد أكثر أو علي الأقل التمسك بمواقفها السابقة‏,‏

وستقنع الناخبين الفلسطينيين بأن يتمسكوا بها أكثر ردا علي عدم احترام حقهم الحر في اختيارها وبأن إسرائيل غير جادة في السلام معهم سواء انتخبوا حماس أو حركة فتح‏.‏

يجب علي إسرائيل ألا تنسي أن حكومتها هي السبب الأساسي في فوز حماس وهزيمة فتح بسبب سياستها التعسفية والإذلالية والعدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني‏.‏ كما أن محاولة تجويع الشعب لن تنجح لأن هناك بدائل جاهزة لتعويض المساعدات الغربية التي يمكن

أن تنقطع وهنا سيكون الولاء لمن ساعد وليس لمن عاقب‏.‏ وهنا يتعين أن نشيد بموقف روسيا وفرنسا وتركيا الشجاع الذي من المتوقع أن يسفر عن تليين موقف حماس أكثر وليس حصارها في زاوية تضطر من داخلها للدفاع عن نفسها بأساليب أكثر تشددا‏.‏

الحل هو احترام خيار الشعب الفلسطيني والتجاوب مع حماس بقدر تجاوبها مع متطلبات السلام وإقناعها بالتخلي تدريجيا عن مواقفها المتشددة‏.‏ ويوم تري حكومة حماس أن هناك عائدا حقيقيا لمساعي السلام فسوف تتجاوب معها بلا تردد لأنها مثل غيرها يهمها حل المشكلة جذريا بما يحقق مصالح شعبها وسلام وأمن جميع شعوب المنطقة‏.‏

ويبقي أن تتحرك اللجنة الرباعية الدولية الراعية لعملية السلام لإحتواء الأزمة وتعطي دفعة لجهود تسويتها كهدف رئيسي لوجودها‏,‏ وليس الإنسياق وراء مواقف إسرائيل‏.‏ وعليها أن تعطي حماس الفرصة لمعرفة ما الذي ستفعله قبل اصدار حكم عليها

حتي لا تصطدم جهود التسوية بحائط صد‏.‏ أما قادة حماس فعليهم التخلي عن التصريحات التي تزيد الأزمة تعقيدا وأن يأخذوا الأوضاع الدولية والحقائق علي أرض الواقع في حسبانهم ويعلموا أنهم لا يعيشون وحدهم في المنطقة حتي تصل السفينة إلي مرفئها ولا يغرق الشعب الفلسطيني في مشكلته إلي الأبد ولا يجد أحدا يمد إليه طوق النجاة‏.‏