زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التفقدية للفجيرة، غمرت القلوب بالسعادة، وجعلت الجميع يسترجع ذكريات عبقة من سيرة مؤسسي الدولة.

زيارة سموه للفجيرة وتفقده لأوضاع مدارسها وعدد من المرافق فيها ذكرنا بتلك الزيارات التي كان يقوم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمختلف مناطق الدولة ليتفقد أحوالهم ويسعى لتحسين أوضاعهم.

أما أحاديث سمو الشيخ محمد بن راشد مع أهالي المنطقة من مسؤولين وموظفين وأبناء، فقد ذكرتنا بالشيخ راشد بن سعيد الذي لم تبرح صورته في مجلسه ذاكرة الكثيرين. لا سيما والشيخ راشد كان يستقبل مواطنيه بقلب مفتوح ليستمع إلى شكاواهم ومشكلاتهم ويتبادل الآراء معهم.

قال صاحب سمو الشيخ محمد بن راشد في جولته لبعض مدارس الفجيرة «إن الارتقاء بالتعليم أولوية الحكومة». ونقل بمقولته تلك رسالة إلى جميع العاملين في القطاع نفسه. فإذا كانت الحكومة تسعى للارتقاء بهذا التعليم، وتعي واجباتها التي جدولتها حتماً، فإن من واجب المنتمين إلى هذا القطاع بذل كل ما بوسعهم للارتقاء بالتعليم.

فمن يحب الوطن لابد وأن يعكس هذا الحب من خلال عمل يومي يؤديه. فالحب أفعال قبل أن يكون أقوالاً. فالمدرس الذي يتخذ من مهنته وظيفة يغيّب فيها رسالة التعليم السامية، ولا يخلص في تدريس تلاميذه، ولا يغرس فيهم قيماً أو مبادئ، ولا يطور نفسه، ولا يتعاون مع غيره، فهو مدرس نشك في أنه يحب وطنه.

والطالب الذي يهمل دروسه ولا يؤدي واجباته، والذي يتهرب من الحصص الدراسية، ويسيء إلى معلميه وينتقص من قدرهم، ولا يكمل تعليمه، ولا يوسع مداركه، فهو لا يعرف من حب الوطن شيئاً. والمسؤول الذي لا يكون قدوة لموظفيه، ويقول ما لا يفعله، ويبتعد عن تفقد الميدان الذي يتطلب حضوره فهو لا يحب وطنه.

إن بساطة مؤسسي الدولة وقربهم من الشعب وتواصلهم معه أصبحت انموذجاً للقيادات من بعدهم. هذه البساطة رغم ما تتركه في النفوس من راحة، ورغم ما تخلفه من آثار ملموسة، إلا انها تعكس صلابة في العمل وحسناً في التدبير وحزماً في اتخاذ القرار. والعمل بصمت دون ضجيج جعل الدولة ورشة عمل لا تهدأ، تسابق الزمن لكي تكون انجازاتها وجهودها في تنمية مواردها البشرية لائقة بمتطلبات العصر الحديث.

كلنا نتذكر كيف كانت الإمارات، وكيف أصبحت في غضون سنوات. سيرة حافلة تثبت في كل صورها أن هذه الدولة بُنيت بسواعد تسبق أفعالها كل الكلام. ويتخطى فيها العمل الزمن، والإرادة تتفوق على كل مستحيل. والسواعد لا تهدأ والعقول لا تستريح الا بعد أن تصل إلى ما تتطلع إليه.

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الكريمة للفجيرة، بمرافقة معالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال، ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، ومعالي محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، هي أول الغيث الذي سيتبعه خير يعم أهل البلاد والمقيمين فيها، من أقصاها إلى أدناها.

وما علينا سوى أن نجدّ ونجتهد في ادائنا، وأن نطمئن بأن المستقبل المقبل الذي نحلم به سيحمل الكثير في ظل توجيهات سموه ومتابعة الوزراء المعنيين بتنفيذ تلك التوجيهات. وسيكون حلمنا هو الوقود الذي يمدنا بالطاقة للعمل، فمن لا يحلم لا يعمل، ومن لا يعمل لا يرى حلمه واقعاً. فكما يقول الشاعر:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم.. وتأتي على قدر الكرام المكارم

maysaghadeer@yahoo.com