دخل الوضع الفلسطيني، ابتداء من السبت الفائت في ما يمكن تسميته بحقبة «حماس». المجلس التشريعي الجديد، الذي أدى اعضاؤه اليمين الدستورية، تملك فيه «الحركة»، غالبية كاسحة، أيضاً هي لابد ان تملك مثل هذه الأكثرية في الحكومة القادمة، التي طلب الرئيس الفلسطيني منها تشكيلها. هذا اذا لم تكن «حماسية» بكافة أعضائها.

الطموح، تقول حماس، ان تكون الحكومة الجديدة إئتلافية يستدعي ذلك وجود أرضية مشتركة، حول الأولويات، مع الاستعداد للبحث الجاد والمرن عن هذه الأرضية، لكن حتى الآن، كل يتحدث بلغته. الرئيس الفلسطيني يشدد على أنه ليس هناك حلّ عسكري للصراع.

ترد «حماس» بأن الانطلاق من هذا التسليم لم يثمر، رغم مرور أكثر من 12 سنة على أوسلو، هو يدعو إلى تطوير «مقاومة شعبية سلمية».

هي تقول أنه لولا المقاومة المسلحة لما انسحبت إسرائيل من غزة، أبو مازن يحذر بأن السلطة تبقى وستبقى ملتزمة بعملية السلام والاتفاقات المعقودة. تجيب «الحركة بأن للرئيس برنامجه ولها برنامجها».

كل ذلك مفهوم. لم يحصل بعد تأقلم مع الظروف الجديدة. كل طرف مازال يتمترس في موقعه. فضلاً عن ان ذلك جزء من لعبة شدّ الحبال وتحسين الشروط. لكن اللعبة دخلت في العدّ العكسي أمام «حماس» ثلاثة أسابيع ـ أو خمسة على الأكثر ـ للمجيء بتشكيلة حكومية، يكون لها برنامجها. ترف حرب الشروط والشروط المضادة. امامه مساحة، تتقلص يوماً بعد يوم. كل طرف عليه ان يبدأ بحزم أمره.

حتى اللحظة، تترك «فتح» الانطباع بأنها عازفة عن الدخول في الحكومة. لكنها لم تغلق الباب تماماً. ولا ينبغي إغلاقه، وحماس أعطت إشارات انفتاح.

قالت مصادرها ان «التباين ستتم معالجته بالحوار وان هناك مشاورات دائرة لإنشاء مرجعية موحدة لموضوع السلاح، ويمكن ان تسفر عن توافق معين خلال الأيام المقبلة». ويأتي ذلك على خلفية «اتفاق قد تمّ حول الأمور الداخلية»، كما قيل.

هل يؤشر ذلك الى ليونة مرشحة للتطوير من أجل تسهيل مهمة تركيب حكومة وحدة وطنية؟ ربما، فحماس في موقع السلطة غير حماس في موقع المقاومة، لناحية النهوض بأعباء إدارة شؤون الحكم والناس، فهي تحتاج إلى تجربة المجربين ومشاركتهم في المسؤولية.

لكن حتى لو كان الأمر غير ذلك، فإن طبيعة الاستحقاقات القادمة والإجراءات الانتقامية التي بدأت تهيئ لها إسرائيل ـ وهي تطول الجميع ولا تستثني أحداً ـ تفرض التلاقي وابتداع شروطه الكفيلة بتحقيقه.

إسرائيل أطلقت شعار «السلطة كيان معاد» لها. لن تترك سلاحاً في ترسانة ضغوطها إلا وسوف تستخدمه ضد الفلسطينيين، من تحريض أميركا والعالم وحتى سلاح الحصار والاغتيالات.

الأمر الذي يترك القوى الفلسطينية أمام خيارين: إما التمادي بصراعات لعبة الحكم، أو الإنصراف عنها ـ ولو مؤقتاً ـ لمواجهة التحديات المصيرية والتي ليس أقلها عزم إسرائيل على رسم وفرض حدودها ـ الخانقة ـ النهائية.

فتح وحماس محكومتان بالتحالف المرحلي. أو هكذا يفترض ان تكون العلاقة. والمدخل يكون في المقايضة: حماس تلتزم بالاتفاقات المعقودة وفتح تلتزم بالدخول في حكومة ائتلاف.