خلافا لما تمنته إسرائيل وأميركا وبعض الأوروبيين انتقل المجلس التشريعي برئاسته إلى حركة حماس دون أن تتحول قاعته إلى ساحة نزال بين من قاد العمل الفلسطيني السياسي والتنظيمي لعشرات السنين والحركة التي لم تقبل إلا بالسلاح والمقاومة طريقا لتحرير فلسطين.

الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء السابق أحمد قريع ورئيس المجلس التشريعي روحي فتوح أبدوا أمس حسا ديمقراطيا ووطنيا عاليا، وكذلك، قادة فتح جميعا الذين سلموا بخيار الشعب الفلسطيني، وبفوز حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 يناير الماضي.

كما أن القادة الجدد للعمل التشريعي الفلسطيني كانوا على مستوى المسؤولية في الانسياب السلس للسلطة وانتقالها إلى أيديهم هذا من حيث الشكل، أما في جوهر الأمور فإن الخلاف عميق بين التيارين والتوجهين وبدرجات متفاوتة، خاصة وأن الطرفين يأتيان من مشارب سياسية وأيديولوجية متناقضة ومتنافرة إلى حدود الصدام المسلح بين الطرفين الذي جرى في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة.

فتح أبو مازن وأبو علاء، لا تختلف عن فتح أبو عمار بل هي امتداد لها. بعد بيروت وخروج منظمة التحرير من هناك خريف 1982، ووضع الرحال الفلسطيني في تونس، كان أوسلو، وكان أبو مازن عراب الاتفاق وأبو عمار أول رئيس للسلطة التي انبثقت عنه.

بالأمس كان أوسلو حاضرا بقوة في المجلس التشريعي الذي انتقلت رئاسته إلى حماس، وكان حديث أبو مازن واضحا في هذا المجال، فهو رغم تسليمه بزعامة حماس، إلا أنه لم يتخل لحظة عن أوسلو، لأنه "أصبح حقيقة سياسية نلتزم بها وسنواصل هذا الالتزام".

لقد وضع أبو مازن كونه رئيس السلطة سقفا لتحرك حماس لا يعلو فوق أوسلو، مما يجعل الصدام بين الجانبين أمرا محتملا في الأيام المقبلة.