تزايد اهتمام الدولة في الفترة الأخيرة بالشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، سواء فيما يتعلق بالتوطين وتوفير فرص العمل للخريجين وتدريبهم، أو من خلال رعاية هذا القطاع الخاص للكثير من الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.
وهذا الدور الذي ينهض به القطاع الخاص لا يختلف اثنان على انه سبب من أسباب تنمية المجتمع والأفراد. منذ يومين أعلنت شركة «إعمار» العقارية عن برنامج «إعمار للقيادة» وهو برنامج يهدف إلى تنمية الإمكانات الإدارية لدى أصحاب المهارات القيادية من مواطني الدولة في عدد من الجامعات المتخصصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وهو الأمر الذي أكد حرص القطاع الخاص على المشاركة في إعداد الكوادر المواطنة للقيادة باعتبارهم عنصراً مكملاً لنجاحات القطاع الخاص.
الدولة تشهد تغيرات اقتصادية وتنموية سريعة، ولابد من تأهيل كوادرنا الوطنية بشكل اكبر يضمن قدرتها على التطور والتقدم بالقدر نفسه، وهو الأمر الذي لن يكون إلا بالثقة في هؤلاء الأبناء وتدريبهم على أيدي مختصين نتوقع استيعابهم لتوجهات الدولة.
فيما يتعلق بتنمية الكوادر المواطنة، الأمر الذي يجعلنا ننتظر من القطاع الخاص المزيد من المبادرات التي تبرهن على قدرته على ان يكون شريكا حقيقيا في المجتمع مقابل ما تمنحه الدولة اياه من تسهيلات وإجراءات ميسرة قد لا تتوافر له في بيئة أخرى غير بيئة الإمارات.
إعلان «إعمار» العقارية عن برنامج «إعمار للقيادة» يذكرنا بضرورة الاهتمام بالطاقات الشابة والاستثمار فيها من خلال برامج يقدمها القطاع ان الحكومي والخاص، ومن خلال برامج إعلامية تعزز استفادة الشباب منها إداريا ومهنيا في مجالي الإدارة والقيادة، ومن ذلك على سبيل المثال برامج «تلفزيون الواقع».
ولا نعني بذلك البرامج التي قابلتها المجتمعات العربية بالرفض كونها تتعارض مع عاداتها وتقاليدها، بل هو نوع آخر من البرامج التي تسعى لاستقطاب الكفاءات الشابة ومشاركتهم في البرنامج ودخولهم في منافسة تؤهلهم للعمل الإداري من خلال تنفيذ وإدارة مشاريع .
وتقييمهم على أسس ومعايير إدارية، فهذا النوع من البرامج يتوافق مع خطط وتوجهات الدولة في اعداد القادة ورجال الاعمال. ويحظى باهتمام الشباب العربي الذي يتابع بشغف برامج تلفزيون الواقع رغم ان أكثر المعروض لا يلبي احتياجاتنا التنموية.
هذا النوع من البرامج من الممكن ان يضيف للإمارات تميزا اعلاميا في مجال تأهيل القيادات الشابة التي أصبحت بحاجة لمن يقدم لها فرصا ميدانية تستثمر طاقاتها وتوجهها بعيدا عن الجانب النظري الذي سئمته.
ومن الممكن ان تمثل المشاركة في هذا النوع من البرامج تحديا للشباب الذين باتوا بحاجة ماسة لمن يدفعهم لآفاق أوسع من الآفاق التي حصروا فيها بالفن والغناء الأمر الذي يجعلنا نأمل على مؤسساتنا الإعلامية في الدولة دعم ورعاية برامج «تلفزيون الواقع» التي تهدف للمساهمة في تنمية المجتمع وتدريب الشباب على مهارات إدارية تعود عليهم وعلى المجتمع بالخير، بدل التنافس على برامج لا تخدم إلا الفن وأهله.
تلفزيون الواقع لرجال الأعمال الشباب فكرة ربما تتحول إلى حقيقة فيما لو تبنتها مؤسسة إعلامية محلية تضع الاهتمام بتنمية الشباب على رأس أولوياتها.
maysaghadeer@yahoo.com