حقيقة لا حلم كان هو المشهد الذي رآه أهالي منطقة مربح الجبلية في الفجيرة صباح أمس حين فوجئوا بزيارة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعيداً عن أي بهرجة أو مظاهر احتفالية رفض أن يغلف بها زيارته التي كانت منذ البداية واضحة المعالم، محددة الأهداف وهي التقاء المسؤول بأبنائه وإخوته وأهله في منطقة بعيدة قلما يفكر مسؤول في زيارتها فما القول والزائر المسؤول هنا محمد بن راشد.

خبر انتشر في دقائق بين الأهالي وسكان المناطق المجاورة بين مصدق له وبين من هو يتردد في تصديقه، فما الذي يأتي بنائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء إلى قلب الجبل وسط مشاغله الكثيرة ومسؤولياته التي تحتاج إلى ساعات أخرى تضاف إلى النهار حتى يتسنى له الانتهاء منها.

لا غرو ولا عجب في ذلك فهذا الزرع من غرس زايد الذي عشق كل ذرة في تراب هذه الأرض من الشرق إلى غربها والشمال إلى جنوبها، وأسعد اللحظات في حياته كانت تلك التي يلتقي فيها بأبنائه وأهله بعيدا عن البروتوكول لا يفصل بينه وبينهم شيء يستمع إليهم ويراهم وجها لوجه.

وهكذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الراعي الذي يعرف حق رعيته عليه، ويدرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو يدير دفة الحكومة الجديدة بما فيه صالح الوطن والمواطن، وما يتطلع إليه المواطنون وما يأملون فيه من سموه، وما يتوسمون في شخصه أن يحقق لهم على أرض الواقع .

إن انطلاق زيارة نائب رئيس الدولة من المنطقة الشرقية وتحديدا من منطقة مربح النائية لفيها من الدلالات الكثير، وإشارة إلى أن المواطن أينما حل وكان على الأطراف والحدود أو في الجبل أو على الساحل فهو في قلب القيادة التي إن لم يتمكن من الوصول إليها فإنها تذهب إليه.

إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي ـ حسب وصف الأهالي ـ تاريخية فإنها بالفعل كذلك، ليس فقط لما أسفرت عنه الزيارة من نتائج مهمة حيث جاءت الأوامر فورية وحاسمة لتحسين أوضاع المدارس ومن فيها والمستشفيات بما يحقق الرخاء والرفاهية للمواطنين.

بل لأن سموه أعطى المسؤولين كافة درسا في أهمية الزيارات الميدانية والالتقاء بالناس بلا مواعيد ولا رتوش ولا كرنفالات تسبق الزيارة، وأهمية أن يتخلص المسؤول من قيود المكتب وألا يكتفي بالتقارير المعلبة التي تعد من أجل التطمين وتحسين الصورة وأن كل شيء على ما يرام.

ترى كم من مسؤول سيتخذ من محمد بن راشد القدوة ويحرص بنفسه على تفقد الأحوال هنا وهناك، ويلتقي بمن يقعون في نطاق واجبه ويؤدي ما عليه تجاه من ولي أمرهم إرضاء لله ثم الضمير ومن بعدهما من حمله الأمانة.

fadheela@albayan.ae