سمعنا كثيرا حول اتفاقية التجارة الحرة، ورأينا كيف اتخذت دول العالم الخطوات العملية لاقتراب موعد تطبيقها، ابتداء من فتح باب التراخيص للمهن وانتهاء بانتقال رؤوس الأموال والغاء القيود الجمركية، مرورا برفع الدعم والحماية عن الصناعات الوطنية، والتحرر من القوانين المحلية المقيدة للاستثمارات وإقامة فروع للشركات العالمية الكبرى.
وقرأنا عن الاتفاقيات التجارية بين دولنا والولايات المتحدة منفردة، ومع الاتحاد الأوروبي مجتمعا، وتابعنا كيف كان الكونغرس يملي شروطه على كل دولة، ابتداء من الاجبار على التعامل مع اسرائيل، وانتهاء برفع ايدي المؤسسات الرسمية عن الأسعار او محاولة التخفيف من اعباء الناس بدعم بعض السلع.
وشاهدنا كيف طغت الأسماء القادمة من اميركا وأوروبا على الأسماء التي كانت ذات يوم تملأ الاسماع في دولنا، وراقبنا اختفاء المكاتب الهندسية الكبيرة لصالح مكاتب «مانهاتن» و«مايفير» وظهور مدققي حسابات ومحامين يعملون تحت اسماء الشركات الغربية الكبرى، وتفرغ محاسبونا لاعمال «البقالات» ومحامونا لقضايا الطلاق.
واحتلت الماركات المسجلة المراكز التجارية، ونافست بنوكهم بنوكنا التي لم تترك لها سوى القروض الشخصية لتعيش منها، اما صفقات المليارات فلابد ان تمر من هناك، من بنوكهم.
كان قد قيل لنا ان المصلحة مشتركة، فكما سمح لهم بمنافستنا في عقر دارنا سيسمح لنا بمنافستهم في عقر دارهم، هكذا افهمونا، ورغم عدم قناعتنا الا اننا قبلنا بذلك المنطق، وقلنا قد يأتي يوم وتنقل فيه بعض اعمالنا إلى نيويورك ولندن وباريس وبرلين.
و«قد» هذه حبالها طويلة والمستقبل سيكشف فائدة تلك الاتفاقات، فجاء المستقبل، نحن نراه اليوم ماثلا أمامنا، في صفقة موانئ دبي مع اكبر شركة موانئ في بريطانيا والعالم.
والتي فازت بها سلطة الموانئ لدينا بعد منافسة شريفة وعادلة، فاذا بالأميركان يمحورون القضية، فتخرج «نيويورك تايمز» بتحريض موجه ضد الصفقة، ويتبعها بعض المستشارين الماليين بتحذير مشبوه، ويطرح النواب تساؤلات خبيثة.
myosef_1@yahoo.com