ليس هناك شك في أن الديمقراطية قد أصبحت واحدة من القيم الإنسانية الأساسية‏ ونتاجا لتطور الحضارة الإنسانية عبر قرون عدة‏ فقد تجاوزت الإنسانية بشعوبها‏‏ على تنوع ثقافاتها وحضاراتها‏.‏

السؤال حول ما إذا كانت الديمقراطية هي النظام الأنسب لشعب معين أو لثقافة بعينها دون أخرى ليصبح التساؤل الرئيسي‏:‏ كيف يمكن ضمان الانتقال إلى النظام الديمقراطي في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة سياسية واجتماعية ممكنة؟

وحتى بالنسبة للدول النامية التي تعاني فيها عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي من بعض المشكلات فإن نظمها الحاكمة لا تنطلق من رفض الديمقراطية ذاتها بقدر ما تتمسك بشروط وجداول زمنية طويلة لإنجاز عملية التحول تلك‏.‏

ورغم الرواج النسبي للفرضيات المطروحة حول العلاقات الايجابية بين الديمقراطية والليبرالية السياسية والاقتصادية من ناحية‏ والاستقرار السياسي والاجتماعي‏ واحترام حقوق الإنسان‏ والنمو الاقتصادي‏ والتنمية الاقتصادية‏ والتوزيع العادل للثروات‏ والحفاظ على الأمن القومي‏ وانتشار السياسات الخارجية السلمية والتعاونية‏ واستقرار النظام الدولي‏..‏الخ‏.

إلا إنه على ما يبدو قد تشهد المرحلة القادمة إعادة النظر في بعض تلك الفرضيات‏ وقد تثور من جديد التساؤلات حول ما إذا كانت الديمقراطيات الغربية هو أكثر النظم أخلاقية واحتراما لمنظومة القيم الإنسانية العليا؟

والنماذج هنا كثيرة منها فضائح عمليات التعذيب داخل السجون العراقية‏‏ والرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏‏ والموقف الأوروبي المدافع عن تلك الإساءات بحجة عدم المساس بحريات الرأي والتعبير‏..‏الخ‏..‏

ومرة أخرى فإن كل تلك التساؤلات يجب ألا ترقي إلى إعادة النظر في الديمقراطية ذاتها‏ بقدر ما تشير إلى الدور المهم الذي يقع على الإنسانية عامة للارتقاء بضوابط الديمقراطية وحريات الرأي والتعبير بشكل يضمن طابعها القيمي والأخلاقي‏ وهي مسئولية مشتركة للإنسانية لا تقع على عاتق حضارة دون أخرى.‏