تنطلق اليوم فعاليات الحملة الوطنية للتوعية الأمنية التي تنظمها وزارة الداخلية للعام الثالث، وقد اختيرت الأسرة لتكون موضوع الحملة الحالية.

ولا خلاف على هذا الاختيار، بل على العكس فإنه جاء موفقاً، فأمن المجتمع ينطلق من الأسرة التي متى كانت آمنة ومستقرة، وعاش أفرادها هذا الأمان، انعكس ذلك على المجتمع بأسره الذي في أمنه وأمانه خير لنا جميعاً، وعليه فكلنا «أفراداً ومؤسسات، كباراً وصغاراً» معنيون بتأمين هذا الأمن لمجتمعنا حتى نستظل بالأمان ونحيا في استقرار.

وعودة إلى حملة «الداخلية» والتي لا شك أن هناك جهوداً جبارة تقف خلفها وتدعمها حتى تؤتي ثمارها، ولا تكون مجرد فعاليات وأنشطة وشعارات يرددها الطلبة في المدارس وتنتهي مع نهاية الأسبوع.

لاشك في أن حملة التوعية الأمنية لم تنطلق منذ ثلاث سنوات، لأن تكون مجرد نشاط اجتماعي يحسب لوزارة الداخلية، بل هناك أهداف وضعت لها لابد من الوصول إليها وتحقيقها، لعل أهمها إشراك جميع فئات المجتمع في الحفاظ على أمنه

فمفهوم الأمن لم يعد يعني فقط القبض على مرتكبي الجرائم والتصدي للجريمة قبل وقوعها، بل هناك الكثير من التدابير الاجتماعية التي لابد منها، ولابد من اتخاذها حتى يتحقق للمجتمع الأمن الذي يتطلع إليه وينشد بلوغه.

ولعل الجميل في هذه الحملة أنها تنطلق من أرضية خصبة، وموجهة إلى أهم فئات المجتمع وهو قطاع الطلبة في المدارس والجامعات، باعتبارهم الأساس في نجاح مثل هذه الحملات وأهم ركائزها وأعمدتها التي ترتكز عليها، فهم الأساس في البيت والمدرسة.

ولكن وبإلقاء نظرة سريعة على برنامج اللجنة الثقافية للحملة، نلاحظ التركيز على المسابقات والجوائز إضافة إلى الجوانب الأخرى كالندوات والمحاضرات. هذا التركيز يحول معظم الاهتمامات في المدارس إلى الفوز بجائزة المسابقة وتصرف إليها كل الأنظار على حساب بقية البرامج التي قد تكون أكثر أهمية من المسابقات.

من المهم جداً اختيار أساليب وطرائق أكثر فاعلية وأجدى نفعاً، تتجاوز الوسائل التقليدية في التوعية، المسألة ليست في حاجة إلى مهرجان خطابي، أو مظاهر مبهرجة للحدث أو المناسبة.

الحاجة ماسة إلى خلق جيل واع أمنياً ومدرك لما يحيط به ويحدق به من مخاطر وتحديات، ولتبدأ التوعية بنفس وشخص الطالب، فمتى كان سوياً، ولم ينزلق إلى مهاوي الفساد والانحراف مهما كان بسيطاً.

ففي هذا أمن المجتمع، متى تمكنت برامج التوعية هذه ضمن حملات منظمة أو غيرها من جعل ولاء جيل الشباب للوطن أكثر من غيره، وبالتالي وضع أمنه على رأس أولوياته ففي هذا نجاح للجهود.

متى ما تمكنت هذه البرامج من كسر أي حاجز بين الأفراد وسلطات الأمن، بل وجعل الناس يلجأون إليها ويدعمونها طواعية بدافع تحقيق الأمر، ففي ذلك نجاح وإنجاز.

مطلوب جداً ونحن نعاصر تحديات كثيرة ونتعرض لتيارات المقبلة من الشرق والغرب، ولما يختص به مجتمعنا دون غيره من المجتمعات في هذا النسيج المتعدد الثقافات والاتجاهات أن تكون حملات التوعية الأمنية موجهة وبتركيز شديد تخترق العمق وتصل إلى الصميم فتكون فاعلة وذات جدوى.

fadheela@albayan.ae