مع تشكيل الوزارة الاتحادية الجديدة، واتضاح الرؤية، بأنها سوف تقوم بإصلاحات عديدة، لكافة المجالات، انطلاقاً من كونها تتشكل من تكنوقراط، ذوي اتجاهات إصلاحية، ويشهد لها تاريخها العملي الكثير من النجاحات في مجالات مختلفة. ومن هنا، فان من المؤمل، أن يعاد النظر، في العديد من السياسات، خاصة في مجال الخدمات:
التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية. وهذا لا يعني تخطي أو عدم الاستمرار في سياسة تبنتها الدولة منذ قيامها، بل هو استمرار لما يعرف بدولة الخدمات أو دولة الرفاهية. إلا أن المعطيات الجديدة، سواء على المجال المحلي أو الإقليمي أو العالمي، تؤكد على وضع تصورات مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة.
وما يهمنا في هذا المجال، ما يعرف بالمساعدات الاجتماعية، أو الضمان الاجتماعي. في الكثير من الدول أوجدت برامج مختلفة تساهم على المدى البعيد بأن تعتمد على تمويلها الذاتي، نستثني من ذلك طبعاً كبار السن وغير القادرين على العمل.
أما الفئات الأخرى، فإن إيجاد مشاريع إنتاجية يساهمون فيها بشكل من الأشكال، أمر ضروري ومن المعلوم أن الدولة، تصرف سنوياً ملايين الدراهم لمساعدة أولئك الذين لا توجد لديهم مصادر للدخل.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن نسبة لا بأس بها من المواطنين ممن هم في سن العمل عاطلون عنه، ويقدر عددهم 000 ,30 عاطل عن العمل، حسب بعض المصادر، فإن آلية التعامل مع هذا الموضوع ربما ستقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية.
حيث قد يتطلب، وضع خطة عشرية (لمدة عشر سنوات)، يتم من خلالها المساعدة في خلق إنسان منتج وعامل، وبالتدريج ستخف مسؤولية الدولة المباشرة مالياً عن أولئك البشر، والذين يكفل لهم دستور الدولة حق توفير الحياة الكريمة، ربما في حدها الأدنى.
ان تلك المشاريع، إذا تمت الاستفادة فيها، من تجارب الدول الأخرى، ممن تتبع ما يسمى النظام الاجتماعي، سيفتح لنا أبواباً عديدة، في كيفية إشراك هؤلاء، في العملية الإنتاجية.
وعلى سبيل المثال يمكن أن تنشأ، مشاريع صغيرة، لمجموعة من الناس، فمثلاً يمكن إقامة سبعة مشاريع في الإمارات السبع يساهم فيها أبناء كل إمارة، ممن يعتمدون على المعونات الاجتماعية، وفي إدارة تلك المشاريع والمساهمة فيها، إضافة إلى إيجاد بدائل أخرى تساعدهم في تطوير العمل.
ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، مبادرات رائدة ودور مشهود في إطلاق هذا النوع من المشاريع حيث كان لسموه فضل الريادة في دعم مشاريع الشباب الذي أثبت نجاحه.
لقد كان للمساعدات الاجتماعية دور في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي إلى حد ما في المجتمع، وساهمت كذلك في الحد من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين فئات الشعب المختلفة، ووثقت إلى حد ما الشعور بالانتماء للوطن وترسيخ مفهوم جديد هو الانتماء للدولة الاتحادية.
في الوقت نفسه خلقت نوعاً من العلاقة بين الحاكم والمحكوم تقوم على أن الحاكم هو المسؤول عن إعالة المعوزين والمهمشين من المواطنين والذين بدورهم مازالوا يشعرون بأن الحاكم هو المرجو والمأمول عندما يحتاجون إلى كل مساعدة، ورسخت مضامين حقوق المواطن الواردة في الدستور.
ومن المؤكد، أن العديد، من الفئات التي تشملها المساعدات الاجتماعية، سواء من الطلبة والأرامل والمطلقات وكبار السن، قد استطاعت، أن تعيش بشكل معقول، إلا أنه من الملاحظ، أن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتغير نمط الحياة جعل تلك المساعدات لا تفي باحتياجات الإنسان أو المواطن في الإمارات في هذه المرحلة.
ومن هنا فإن من المتوقع إذا استمر الوضع على ما هو عليه أن تبرز تفاوتات اجتماعية بين المواطنين، وهذا بحد ذاته ربما يساهم في زعزعة الاستقرار الاجتماعي، لذلك فإن النظر، في هذا الموضوع، يعتبر جزءاً من أولويات العمل الوطني، في المرحلة المقبلة.
لقد ظل العديد من مشكلات المواطنين دون علاج بالشكل المطلوب، سواء فيما يتعلق بالمساعدات الاجتماعية، أو الحالة التعليمية أو الصحية، لفترة من الزمن، لذا فان العمل من خلال فريق متنوع الاتجاهات والتخصصات في وضع خطة متكاملة تسعى إلى إزالة تلك المعوقات الاقتصادية والاجتماعية من خلال آلية، روح الفريق الواحد.
تبدو أنها التي ستسود في المرحلة المقبلة، حيث إنها سمة أساسية من سمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي يؤمن بأن الفريق المؤهل والمدرب والمبدع، هو القادر على التغيير.
وعلى ذلك فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في الكثير من القوانين والأنظمة ذات العلاقة بتلك المواضيع، والتي هي بحاجة إلى دراسة ومعرفة نقاط قوتها وضعفها، وكيفية طرح أسس جديدة، تتماشى مع مجتمع الإمارات في القرن الحادي والعشرين.
وفي ظل المتغيرات العديدة، سواء ما يتعلق منها بالمستوى المعيشي لأفراد المجتمع أو المنظومة القيمية، والتي تساعد إلى حد ما على تنامي الروح الاستهلاكية ومحاولة المحاكاة من أجل الظهور بشكل لا يعكس الواقع الاقتصادي، لبعض الأفراد، مما يوقعهم تحت طائلة الديون والاقتراض.
ان من أكثر الفئات الاجتماعية معاناة لتلك المتغيرات هم ممن يعتمدون على المساعدات الاجتماعية، آخذين بعين الاعتبار أن أعدادهم ليست بسيطة على مستوى الدولة ككل. ولعل ما شهدناه خلال الأسابيع الماضية من تظاهرة نسائية ممن قطعت عنهن المساعدات الاجتماعية، لأسباب عديدة، إلا واحدة من تلك المؤشرات، على مدى معاناة هذه الفئات.
إن الثغرات القانونية كانت أحد أسباب خروج مواطنات بمظاهرة للمطالبة بحقوقهن، وهي ظاهرة جديدة على مجتمع الإمارات، إلا إننا نتفق جميعاً معهن على استنكار عدم حصولهن على حقوقهن التي ينص عليها الدستور.
وحدة الدراسات والبحوث ـ «البيان»
almutawa_mohammed@hotmail.com