مؤسفة الصورة «الجديدة» التي تم بثها يوم اول من امس عن تعذيب السجناء العراقيين في سجن ابو غريب من قبل القوات الاميركية على نحو يعيد الى الاذهان تلك الصورة التي كشف النقاب عنها قبل عامين في السجن نفسه والتي اثارت ردود فعل دولية شاجبة ومدينة وداعية الى ضرورة التزام قوات الاحتلال اتفاقية جنيف الرابعة وشرعة حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي في تعاملها مع السجناء بصرف النظر عن طبيعة هؤلاء السجناء وانتماءاتهم وايديولوجيتهم والافعال التي قارفوها والتعامل معهم وفق ما اباحته تلك الاتفاقات والقوانين من سلوك يفترض بل يجب ان يكون منسجما مع ما توافقت عليه الاسرة الدولية في القرن الماضي وبخاصة بعد ان وضعت الحرب الكونية الثانية أوزارها وبعد ان كشفت عن بشاعة ما ارتكب في تلك الحرب المدمرة من جرائم حرب وانتهاكات فظة لحقوق الانسان وصلت حد الابادة دون مراعاة لاي اعتبار او خشية من محاسبة.
لم تعد التبريرات مقبولة وبخاصة ان تكرار مثل هذه الارتكابات يشي بأن ثمة من لا يخشى العقاب او ان العقاب (اذا ما تم اللجوء اليه اصلا) لا يكون رادعا او حافزا على منع تكرار مثل الممارسات السيئة التي تتنافى والشعارات التي ترفع حول احترام حقوق السجناء وحول التزام لاتفاقاته الدولية وحول الرغبة بنشر الديمقراطية في بلاد الرافدين وتخليصها من نظام واصل انتهاكات حقوق الانسان والحكم عليهم دون قانون بالسجن او الاعدام او الاعتقال بدون محاكمة.
ان أية تبريرات تذهب في اتجاه اعتبار مثل هذه الممارسات عملا فرديا تذكرنا بما يحدث في سجون الاحتلال الاسرائيلي من ممارسات بشعة ومقارفات لا انسانية ادانتها كل منظمات حقوق الانسان في اسرائيل وفي العالم اجمع لكن غياب ادانة مجلس الأمن لمثل هذه الارتكابات زاد من غطرسة قوات الاحتلال ومضيها قدما في تحديها للمجتمع الدولي.
ان الولايات المتحدة مدعوة الى الانسجام مع مبادئها وقيمها التي واصلت الترويج لها منذ عقود طويلة ودعواتها الى احترام حقوق الانسان بل ان رسالتها طوال الحرب الباردة كانت مكرسة للدفاع عن حريات الشعوب وحقها في ممارسة حقوقها دون تسلط من انظمة او احزاب او هيئات ولم يعد من المقبول ان تتواصل فصول احداث صدمة تلو اخرى في العالم جراء الكشف عن صور بشعة بعضها في سجن ابو غريب والآخر في غوانتانامو والثالث في شوارع البصرة.
آن الأوان لطي هذه الصفحة السوداء وعدم الاستمرار في سلوك متناقض بين القول والفعل ونحسب ان لدى الولايات المتحدة من القيم وسيادة القانون ورسوخ المؤسسات ما يسمح بمعاقبة مرتكبي هذه الاعتداءات الفظة على حقوق الانسان وعدم تكرارها.