سنة الحياة التي تقتضي التغيير وتعاقب الأجيال في القيادات لا تعني أن نتجاهل الاستفادة من الخبرات السابقة بأقصى ما يمكننا، وبالقدر الذي يعيننا على مواصلة المسيرة بفكر جديد تحمله قيادات شابة تسخر معطيات العصر لتطوير أداء القطاع الحكومي الاتحادي.

في السابق كانت الشعوب العربية تنظر إلى الوزراء وكأنهم رموز قدسية، فقضى بعض الوزراء أيامهم في الوظيفة وهم بعيدون عن الشعب في أبراج عاجية، فكانت القدسية التي أحاطوا بها أنفسهم سببا في الأخطاء التي تراكمت عبر سنوات وعرقلت الإصلاح والتطوير. لذا فإننا لا نريد إحياء مفهوم القدسية من جديد، ولا نريد وزراء بعيدين عن شعوبهم وغير قادرين على التواصل معهم، فتلك الحقبة ولت ومضت، وتلتها حقبة أخرى تتميز بتواصل صناع القرار والمسؤولين مع شعوبهم دون حواجز أو موانع، وبقدر عال من الاحترام والتقدير.

وزراء الحكومة الجديدة لابد وان يستعينوا بأصحاب الخبرات لاستشارتهم، ولابد أن تكون الاستعانة بهم وما تتطلبه من الأخذ بمبدأ الاستشارة أداة من أدوات التغيير والتطوير، فالصواب كما يقال لا يستنبط بمثل المشورة. قال الحسن: «الناس ثلاثة: فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل.

فأما الرجل الرجل فذو الرأي والمشورة. وأما الرجل الذي هو نصف رجل فالذي له رأي ولا يشاور. وأما الرجل الذي ليس برجل فالذي ليس له رأي ولا يشاور». التواصل الإنساني والمعرفي والاجتماعي والفكري مع الجيل السابق يوثق الروابط بين موروثات جيل قديم ترك مواقعه، وجيل جديد لا ينبغي أن يدير مؤسسته بمعزل ومنأى عمن سبقه.

الوزراء في الحكومة الجديدة تقع عليهم مسؤوليات أكبر من المسؤوليات التي تحملها قبلهم من الوزراء. فهم اليوم يتعاملون مع فئات مجتمع أكثر وعيا من أي وقت مضى، تدرك حقوقها وتدرك أدوار الحكومة، وتستطيع انتقاد ما ينتقص حقوقها أو ما يتنافى مع أدوار الحكومة المتوقعة لاسيما وقد أتيحت لها وسائل إعلام منفتحة، تتمثل في الصحف وبرامج البث المباشر الإذاعية والتلفزيونية، تطرح من خلالها مشكلاتها وتنتقد أداء الجهات الحكومية بشفافية لم تكن معهودة في السابق. الأمر الذي يتطلب من الوزراء في الحكومة الجديدة الاستفادة من كل تلك الإمكانات لتطوير الأداء والخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية، بالإضافة إلى حاجتهم للاقتراب من الشعب ومعرفة متطلباته وهمومه ومشكلاته، وتقبل انتقاداته بصدر واسع.

طالب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في السنوات الماضية مديري الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي بتأهيل وإعداد قيادات الصف الثاني والثالث. وهو فكر سوف يتواصل في التجربة الاتحادية لنضمن قيادات شابة، من الرجال والنساء، تُؤهّل لإكمال المسيرة، وتكون مستعدة في أي وقت لشغل مناصب قيادية في الدولة بجدارة واقتدار بعد معاصرة أصحاب الخبرة. نحن اليوم بحاجة إلى فكر يركز في خطته التطويرية على الاستفادة من الخبرات السابقة، ويستفيد من معطيات العصر لتطوير وتنمية العناصر البشرية لتكون قادرة على إحداث ثورة نوعية في مؤسساتنا ومجتمعنا.

maysaghadeer@yahoo.com