يعكس تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني دعم الاردن ومساندته القوية للمقترحات الرامية الى اعتماد قرار في الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن محاربة الاساءة للدين الاسلامي والانبياء والاديان السماوية الاخرى، طبيعة الموقف الحازم والواضح والمبدئي الذي وقفه جلالته منذ اللحظة الاولى التي كشف فيها عن مسألة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي في الان نفسه اشارة ملكية لا تخلو من دلالة في ان الاردن يدعم قرارا كهذا يحارب الاساءة للاديان السماوية الاخرى والانبياء عموما حتى يقطع الطريق على كارهي الاسلام واعدائه الذين لا يتركون اية فرصة او مناسبة للاساءة للاسلام واتهامه بانه دين يحض على التطرف والعنف.
ولعل دعوة جلالة الملك خلال المباحثات التي اجراها يوم امس مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا جميع الحكومات الاوروبية والاتحاد الاوروبي للعمل لوضع حد لمثل هذه الاساءات التي استفزت مشاعر المسلمين تأتي في توقيت مناسب ودقيق وسط اجواء اقليمية ودولية حرجة وضاغطة كشفت عن هشاشة الاوضاع الدولية واحتمالات تصدعها وذهابها الى مربع الاحتراب والمواجهات والعنف اذا لم يتم وضع حد لمثل هذه الاساءات التي نشرتها بعض الصحف الأوروبية والمسيئة لشخص الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام والتي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الاشكال تحت ذريعة حرية الرأي والتعامل كما شدد على ذلك جلالة الملك خلال لقائه المسؤول الاوروبي الرفيع الذي جال على دول المنطقة مستهدفا النظر في آليات نزع فتيل الازمة التي تفجرت في اعقاب نشر الرسومات المسيئة للنبي العظيم.
الاردن كان على رأس الدول التي دعمت أية جهود لتطويق الازمة وجلالة الملك كان وما يزال الداعية الاول في عالمنا الى تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين اتباع الثقافات والحضارات المختلفة لكن بلدنا وقائدنا لفت انظار العالم اجمع محذرا من خطورة استغلال هذه المسألة التي تصدرت جدول الاعمال الدولي في الآونة الاخيرة نظرا لفظاعتها ووقاحتها في الاساءة للرسول الكريم، لنشر الكراهية والفرقة بين اتباع الديانات السماوية.. لافتا جلالته في الآن نفسه الى اهمية ان يكون التعبير عن الغضب والادانة لما حدث بأساليب تعكس حقيقة الدين الاسلامي القائمة على الاعتدال وعدم رد الاساءة بالاساءة والتخريب، ما يدحض كل المحاولات والشراك التي يسعى المستفيدون من هذه الظروف وهم قلة حاقدة على اية حال تحقيقها.
جملة القول ان الوقت قد حان والفرصة قد توفرت الآن لطي هذه الصفحة السوداء وعدم العودة اليها من قبل اي شخص او جهة ومجموعة اذا ما تواضعت الاسرة الدولية على قرار يجرم الاساءات للدين الاسلامي كما للأديان كلها والانبياء كافة، اما استمرار الجدل والتبريرات واظهار عدم الجدية في الذهاب الى تلك المقاربة فانه يعني السماح باستمرار الظروف الضاغطة والمحتقنة هذه والتي لن تكون في صالح احد في النهاية غير اولئك الذين اشعلوا فتيلها وآن الاوان لدفن احلامهم السوداء واحباط مخططاتهم الاجرامية.