تنشيط للذاكرة لمن نسي جرائم السجانين الامريكان في سجن ابوغريب الذي تديره الولايات المتحدة بالقرب من بغداد، حيث عرضت محطة تليفزيون استرالية مؤخرا صورا جديدة لتلك الممارسات اللاانسانية ضد المعتقلين العراقيين في السجن ذائع الصيت والتي اثارت غضبا عربيا ودوليا في عام 2004 . ورغم ان بعض الصور الجديدة التي تناقلتها محطات التلفزة والفضائيات العالمية مشابهة للصور السابقة التي التقطت لجنود أمريكيين يمارسون أبشع أشكال التعذيب ضد عراقيين،

إلا أن البعض الاخر من الصور اكثر فظاعة من سابقاتها وتشير الى مزيد من الانتهاكات منها حالات قتل وتعذيب واهانات جنسية مهينة لسجناء بعضهم غارق في الدماء أو مغطى الرأس تُستخدم معهم أنواع مختلفة من الآلات، وفي بعض الأحيان يقف جندي أمريكي مختل أو مهووس مبتسما بجوارهم. يقينا، ان عرض هذه الصور الجديدة التي شاهدها الملايين سواء في الاقليم العربي او في محيطه اوخارجه ستزيد من غضب العرب والمسلمين المحتدم بالفعل بسبب نشر رسوم كاريكاتورية تسيء للرسول الكريم «صلوات الله عليه وسلامه» في صحيفة دنماركية تبعتها في اعادة النشر عدة صحف اوروبية، الى جانب نشر صور قبل ايام لجنود بريطانيين يضربون شبانا عراقيين اختطفوهم من مظاهرة سلمية في البصرة ، فأين هذه الحرية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة وتعتزم تطبيقها في العراق أولا.

هذا هو حقيقة القبح الامريكي والعداء والكراهية التي يضمرها الجندي الامريكي للعرب العزل، فأي مهانة أكثر من هذا، وهل تستطيع ادارة الرئيس جورج بوش ان تكذب هذه المشاهد لجنودها «الذين ينشرون الحرية والمباديء الامريكية»، فهذه الصور وغيرها اكبر دليل على الانتهاكات المتكررة وعلى نطاق واسع ضد السجناء. هذه الممارسات الاجرامية الامريكية حذت حذوها بريطانيا في السابق وحاليا وليس غريبا على الامريكيين والبريطانيين القيام بمثل هذه الافعال فقد مارسوها في كل سجن تحت سيطرتهم في العراق من شماله الى جنوبه.

باعتقادنا ان اجراء تحقيق دولي فوري وعاجل فى هذه الانتهاكات لكشف هذه الجريمة وفضائح قوات الاحتلال التى تم التستر عليها بات مطلبا ملحا، فهذه الجريمة تأتى فى اطار السياسة المتبعة لقوات الاحتلال البريطانى والامريكي وليست حدثا عابرا أو عملا فرديا وغير مسؤول. والمستغرب حقا هو تجاهل القوى السياسية فى العراق التي جاءت على ظهور الدبابات الامريكية، لهذه الجريمة وانشغالها بمصالحها دون الاهتمام بحقوق المواطنين التى تدعى انها تعمل على تحقيقها. وتقييمنا انهم اذا ما استمروا على هذا التجاهل فلن يكونوا أكفاء للخروج بالعراق من أزمته الحالية على كافة الصعد.