في الوقت الذي تواصل فيه حركة حماس جهودها الرامية إلي تشكيل حكومة وطنية موسعة تضمها مع فصائل فلسطينية أخري في مقدمتها حركة فتح تتصاعد بعض الأصوات المطالبة بحرمان حركة حماس من تشكيل الحكومة وتأتي هذه الدعوات بطرق مختلفة فالبعض يدعو حركة فتح إلي عدم التعاون مع حماس ورفض دخول حكومة ائتلافية ومن ثم ترك الحركة تفشل في إدارة الحكومة وتجلب المشاكل علي الشعب الفلسطيني وعندها يمكن الدعوة إلي انتخابات مبكرة تأتي بنتائج مغايرة والبعض الآخر يدعو إلي وقف كافة أشكال المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني كنوع من هذا الضغط وهناك من يدعو إلي السير في إجراءات دستورية لإجراء انتخابات جديدة وحرمان حماس من تشكيل الحكومة‏.‏

ومن المهم هنا القول إن مثل هذه الدعوات تمثل انتهاكا لحقوق الشعب الفلسطيني الذي اختار الحركة ومنحها ثقته كما أنها تتضمن أيضا دعوة لمعاقبة الشعب الفلسطيني علي اختياره وهي دعوات لا يمكن أن تساعد في تحقيق الأمن والاستقرار أو الدفع بعملية التسوية السياسية إلي الأمام علي النحو الذي أوضحه تماما الرئيس مبارك في حواره للتليفزيون الإسرائيلي بل أن الرئيس مبارك أشار إلي نقطة غاية في الأهمية وهي أن الحل السياسي يمكن أن يأتي علي يد حركة حماس فعادة ما يكون للتيار أو الجناح الذي يطرح رؤي متشددة قدرة أكبر علي الوصول إلي اتفاقات تسوية سياسية وعلي تمرير هذه الاتفاقات والحصول علي تأييد الرأي العام فتاريخ النضال الطويل الذي تخوضه الفصائل الأكثر تشددا والتضحيات التي تقدمها من أجل القضية تحقق لها شعبية وأيضا ثقة عامة فيما تتوصل إليه من اتفاقات‏.‏