ما كان من الصحف الأوروبية ليس أكثر من قطرة في محيط الإساءة التي يوجهها البعض لنا ولديننا كلما سنحت لهم الفرص لذلك، بل إنهم يتحينون الفرص والمناسبات لبث سمومهم ضد الإسلام، وقد اعتدنا منهم عدم توفير فرصة للإساءة إلى الإسلام وأهله بشتى الطرق والأساليب.
اليوم وبعيداً عن الصور «الكاريكاتيرية» أتوقف عند صورة أخرى بطلها محل شهير معني ببيع الملابس، ومعظم بل غالبية زبائنه من المراهقين وشباب الجامعات من الجنسين، هذا المحل المشهور والذي لا يكاد يخلو مركز تجاري في الدولة من فرع له، عمد وبشكل سافر فيه الكثير من التحدي والإساءة إلى تصميم بطاقات خاصة لمجموعته الجديدة من الملابس (new collection 2006) توضع كـ (tag) أي لاصقة تعريفية بمقاس القطعة وسعرها، أما على الوجه الآخر من البطاقة (وهي أكبر من اللاصقات المعتادة) فإنها تحوي صورة بها أشجار وزرع، ومن الخلف يظهر الجبل والسماء وصورة مسجد بمنابره ومآذنه رسمت عليها 3 قلوب أحدها كبير والآخران صغيران، ويخرج من المسجد سهم يصل إلى أعلى الصورة حيث كتبت عبارة (we slept here!!! ) أي «نحن نمنا هنا» وخطان تحت كلمة هنا (here)، أما أسفل الصورة فكانت عبارة أخرى وهي (look ! here is where we are .wonderful! isn't it!?) أي «انظروا.. ها نحن هنا في هذا المكان، رائع .. أليس كذلك !؟» وعبارة أخرى هي (well lots of kisses!!) أي «حسناً، الكثير من القبلات»، واختتم كل ذلك برسم قلب وثلاث علامات x بالطريقة المستخدمة في مواقع الإثارة والقنوات الإباحية الـ «بورنو». وتوتة لكن لم تخلص الحدوتة.
لن أعلق على محتوى هذه البطاقة فالعبارات والصور واضحة وضوح الشمس، لكن تعالوا يا ناس نشوف ونتفرج و«نطَّمَشَ» ع اللي يسوونه فينا في وضح النهار وعلى عينك يا تاجر وبأيدينا ورغبتنا، نعم برغبتنا وإرادتنا فتحنا الأبواب لكل من هب ودب، وتركنا السوق حراً أكثر من اللازم حتى أصبح مشرعاً أمام كل غث يأتينا من الشرق والغرب، وفي عقر دارنا نتلقى الصفعات من غير أن نحرك ساكناً.
السؤال أين الجهات الرقابية وسلطات منح التراخيص من هذه البضاعة التي لا نستطيع القول إنها تسللت، فهي لم تدخل مهربة بل وصلت حسب الأصول والقانون المعمول به في السلطات المعنية. إذن فعلى من يقع اللوم سواها التي يبدو أنها ـ ومع الأسف أو حتى من غير أسف ـ كانت في سبات عميق أو عدم وعي وإدراك من العاملين فيها أو تراخ واستسهال في أداء الواجب، سموها ما شئتم، لكن المسلم به هنا وجود خطأ أو إهمال لا يقل بأي حال عما اقترفه المغرضون في حق ديننا وحق الأجيال من الشباب.
شباب متسكعون ليل نهار في مراكز تجارية تضم بين جنباتها الكثير من تيارات الفساد قادمة من هنا وهناك لا تتردد عن العصف بكل القيم والمقدسات.
fadeela@albayan.ae