نوقن يقينا تاما بأن التطوير في أداء المؤسسات الاتحادية في الدولة التي مضى على تأسيسها ما يزيد على ربع قرن لا يعني أن نبدأ من الصفر، ونؤمن ان سنة الحياة التي تقتضي التغيير وتعاقب الأجيال في قيادات المؤسسات لا تعني تجاهل من أسس ووضع اللبنات الأولى لتلك المؤسسات. هذه هي الرسالة التي فهمناها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي أراد ان يوصلها للوزراء السابقين الذين خرجوا من الوزارة الجديدة، وهي الرسالة التي أراد أيضا أن ينقلها للوزراء الجدد وكافة المسؤولين الذين يخلفون افرادا اخرين في مؤسسات يتقلدون المناصب فيها من بعدهم.

ان لفتة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تحمل الكثير من الدروس الإدارية والأخلاقية والإنسانية. دروس ينبغي ان نتوقف عندها كثيرا لنستخلص منها أساسيات الإدارة الناجحة. الإدارة الناجحة التي ينبغي ان تعترف بالفضل للإدارات السابقة، وتحرص على التواصل معها ليس للحفاظ على إطار العلاقات الإنسانية التي تربطنا كأبناء مجتمع واحد فحسب، بل من أجل الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها القيادات السابقة في مرحلة مضت وجاءت نتاج عراك صعب استمر سنوات طويلة.

لا احد يستطيع ان ينكر فضل الوزراء السابقين في تنمية القطاع الحكومي، ولا يستطيع اي منا ان يحملهم المسؤولية الكاملة في جوانب القصور التي اعترت أداء بعض المؤسسات لأسباب تكمن في حقيقة انه لا عمل يتسم بالكمال، وفي الاعتراف بأنهم اجتهدوا وبذلوا ما بوسعهم وسخروا امكاناتهم لخدمة الوطن الغالي، لكن معوقات أخرى كانت سببا في تأخرهم بعض الشيء، وهو الأمر الذي يجعلنا نؤكد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي عاصرهم وادرك ان سفينة الاتحاد بقيادتهم أبحرت بعزيمة وإصرار وجهود لم تنقطع رغم الأمواج التي كانت تصطدم بتلك السفينة لتؤخرها عن الوصول.

ان ضرورة العمل بروح الفريق الواحد التي أكد عليها صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ينبغي ان تشمل القيادات السابقة كجزء من هذا الفريق، فهم مازالوا قادرين على ممارسة دور استشاري في قضايا ذات صلة بتطوير الأداء الحكومي في مؤسسات عرفوها أكثر من غيرهم بحكم عملهم فيها ومعايشتهم لمشكلاتها.

خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للوزراء السابقين خطاب مطمئن للشعب كافة، خطاب أكد على أن من يعمل ويكون على قدر المسؤولية التي يحُمّل إياها لا ينتهي عمله عند لحظة يترك فيها منصب شغله ليصبح ما قدمه في عداد الماضي. إنه خطاب مشجع لمن يتركون مواقعهم بأن لا يكتموا علما ولا خبرات على من يخلفونهم.

التقدير والاستقرار الوظيفي وشعور الموظف بذلك سواء كان وزيرا أو في مناصب اقل أمر في غاية الأهمية لضمان إنتاجية بمستوى عال تتوافق مع طموحات الدولة وما تتطلّع إليه. ولفتة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد طمأنت كل الموظفين في مختلف المستويات بأن من يعمل وتُرى إنجازاته واقعا، فحقه محفوظ في الاحترام والتقدير وبالاعتداد بإرثه من الخبرات التي لابد وان تكون معينا نستقي منه الكثير، ورافدا استشاريا لا نستغني عنه.

maysaghadeer@yahoo.com