نظرت بعض الحكومات الغربية إلى قضية الرسوم المسيئة نظرة مسؤولة وواقعية، وخرجت وبسرعة من الازمة دون ان تجعل من المكابرة والصلف حكما. النرويج لم تقل انها غير قادرة على إجبار الصحافة على تغيير وجهة نظرها، ولم تتمسك بالحرية في مقابل الهزة العظيمة التي سادت العالم، وتصرفت بحكمة، والتقت القيادات الإسلامية وتعرفت على مطالبها، وهي المطالب التي لم تتعد الاعتذار عن الإساءة مع الوعد بعدم تكرار الخطأ، والتقت المسؤولين عن الصحف التي نشرت الرسوم ونقلت اليهم حجم الاضرار التي يمكن ان تحدث وعلى رأسها الشقاق بين إفراد المجتمع، وإحداث شرخ داخلي هم في غنى عنه، وفي الوقت نفسه كانت الحكومة نفسها قد حسمت موقفها برفضها الاعتداء على معتقدات المسلمين، وعدم قبولها جعل خطأ شخصي واحد ينعكس على مقدرات أمة وشعب، ومؤكدة في الوقت نفسه انها لا تعاني من اية عقدة تجاه الآخرين وخاصة الإسلام الذي يدين به عشرات الالاف من مواطنيها.

وأخمدت النار في النرويج ببيان اعتذار مهذب لم ينشر الا بعد ان وافق عليه الطرف المتضرر عبر ممثليهم من القادة الدينيين ومعهم ممثلي الكنيسة والحكومة والصحافة، وخرج الكل راضيا، وأوضحت النرويج انها ليست طرفا في صراع ديني، ولن تكون معبرا لسياسة بث الأحقاد وتأجيج نار الكراهية، ومثلها فعلت دول كثيرة، حتى إدارات الصحف في بعض الدول اتخذت مواقف مشرفة تجاه ما أثارته الصحيفة الدنماركية، مثل صحف استراليا التي رفضت السير في الاتجاه الذي سلكته بعض صحف أوروبا ثم تأسفت، واعجبني قول رئيس تحرير كبريات صحفها اليومية «نحن لا نبحث عن صراع داخلي، ولن نثير عواطف المسلمين باعادة نشر تلك الرسوم، لأنها لن تخدم حرية الرأي والتعبير، ولكنها ستجعلنا مؤيدين ومساندين لفكر على حساب فكر آخر»، وتوالت الاعتذارات من الدول والحكومات الغربية التي نشرت بها الرسوم، وكل هذا اثبت ان هناك من توصل إلى حقيقة بعد كل ما اثير، وهي ان العقلاء لا يبحثون عن صراع لا يمكن السيطرة عليه، وان إساءة من شخص لا يمكن ان تتحملها أمة..

myousef_1@yahoo.com