بعد اتساع موجة الغضب العارمة،والسخط الشعبي الذي اثارته الصحف الدنماركية والنرويجية باساءتها للمقدسات الإسلامية، ورمزها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأخذ هذه المواجهة بعدا جديدا يتعين أن يكون مكانه أروقة الأمم المتحدة، ويمثل تحقيقه الحد الادنى لسقف مطالب المسلمين، ذلك ان العمل على استصدار قرار دولي يجرم ويعاقب كل من تسول له نفسه الاساءة للمقدسات الدينية، أو اهانتها أو التعرض لها تذرعا بأي مبرر، أو تبجحا بأي سند سيكون المخرج الوحيد من هذه الأزمة.

هذا القانون يجب أن يكون شاملاً ولانريده حكرا على الإسلام، بل عاماً يشمل في بنوده باقي الديانات الأخرى بما فيها المسيحية واليهودية، لان الشعوب الإسلامية في معتقدها تؤمن بها ولا تنكرها، وتحفظ مكانة رسلها بقدر ما تحفظ مكانة رسل الله وأنبيائه جميعا. ولانرى في استصدار قرار من هذا القبيل حرجا على الأمم المتحدة وجمعيتها العامة التي استصدرت في الماضي قراراً حددت بموجبه السابع والعشرين من شهر يناير يوماً عالميا لذكرى محرقة اليهود، وجرمت من ينكرها، أو يتناولها بالتشكيك أو التمحيص حتى. ورأينا كم من شخص دفع ثمن الحديث عنها من حرية فكر ومصادرة قلم في البلاد التي تنطلق منها الأقلام والأفكار الساخرة من الإسلام بحجة حرية التعبير!.

لقد دفعت الدنمارك سياسيا واقتصاديا ثمن صلفها الرافض للاعتذار للمسلمين رغم المواقف الايجابية لغيرها من البلدان الاوروبية، على سبيل المثال النرويج التي اعتذرت، وكذلك فنلندا. وغيرهما ممن شجب وندد بتلك الرسوم المسيئة. وفي ضوء الجهود المقدرة التي يقوم بها السيد خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي للتهدئة تبقي الأمم المتحدة هي المكان المناسب لايجاد تشريع قانوني وأخلاقي يمنع التعرض للأديان والرسل بشكل قاطع باعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات وحتى الدول.

لقد أثمر التحرك الشعبي الإسلامي الذي بدأ بمقاطعة البضائع الدنماركية والنرويجية وتحريك الشارع في ايقاظ الضمير العالمي وتنبيهه لسلوك غير حضاري يهدف لاشعال الصراع بين العالمين الإسلامي والمسيحي، فيما الرهان على الجهود الدولية للتهدئة واحتواء الغضب الشعبي الذي يتميز عن غيره بطول النفس، الأمر الذي قد ينذر بكارثة.

ويأتي البيان الذي وقعه 40 عالما من دول عربية وإسلامية في الأردن أمس ليؤكد ضرورة ايجاد مخرج سريع للازمة، حيث طالب العلماء الدنمارك حكومة وشعبا بالاستجابة للأصوات التي انبثقت من داخل مجتمعها معتذرة وداعية إلى ادانة التعدي على مقدسات الآخرين حتى لا تتعقد المواجهة.