تكتسب زيارة منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا للقاهرة ومحادثاته مع الرئيس مبارك أمس في بداية جولة لعدد من الدول الإسلامية, أهمية كبيرة لأنها تمثل بداية للسير في الطريق الصحيح من أجل نزع فتيل الأزمة المشتعلة التي أثارتها الرسوم المسيئة للإسلام في عدد من الصحف الأوروبية, وماتزال تداعياتها تتفاعل في كثير من البلدان الإسلامية.
والواقع أن هناك عددا من الدروس المهمة التي ينبغي استخلاصها من تلك الأزمة لمنع تكرارها مستقبلا, أولها ضرورة تطوير آليات محددة بين الدول الأوروبية والدول الإسلامية قادرة علي استيعاب واحتواء مثل تلك الأزمات من خلال الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل, ويمكن في هذا الصدد تأسيس مجلس إسلامي مسيحي مشترك لتقديم الصورة الصحيحة للأديان وتوضيح القواسم المشتركة بينها.
وثانيها أن هناك مصلحة مشتركة بين الغرب والدول الإسلامية في منع تصاعد الأمور إلي حد المواجهة, خاصة فيما يتعلق بالأديان ومعتقدات الأفراد, فخطورة الإساءة للأديان أنها تغذي من بيئة التطرف والعنف علي الجانبين وتقوي من تيار التشدد, وفي كل الأحوال فإن الطرفين الأوروبي والإسلامي خاسران من تلك المواجهة والتصعيد, خاصة أن الطرفين يعملان معا من أجل محاربة الإرهاب والتطرف.
وثالثها وهو الأهم: من الضروري إيجاد آليات محددة من خلال الأمم المتحدة في صورة تشريعات وقوانين دولية, لمنع تكرار مثل تلك الأزمات, بحيث تضمن التوازن بين حرية الرأي والتعبير لوسائل الإعلام, وأن تتحلي بالمسئولية وعدم الإساءة إلي الأديان ومعتقدات الآخرين أو التمييز العنصري ضد أقليات وقيم فئة بعينها.
لذلك فإن جولة سولانا تتطلب مزيدا من المحادثات علي كافة المستويات السياسية والدينية ومنظمات المجتمع المدني بين الدول الأوروبية والإسلامية لوضع أسس جديدة للعلاقات بينها من أجل تعظيم الحوار والتفاهم حتي لا تنجرف الأمور إلي مزيد من العنف والكراهية والتعصب علي الجانبين..