منذ يومين أعلنت بلدية دبي عن رقم هاتف وهو(2232323) للإبلاغ عن أية مساكن للعمال في الأحياء السكنية. وهي بادرة انتظرها سكان مختلف الأحياء بفارغ الصبر بعد أن أساء بعض الملاك استخدام الملكية الخاصة لتلك المساكن، وتأجيرها لعمالة وعزاب انتشروا في أحياء سكنية تقطنها عائلات مواطنة وعربية، تسبب وجود العمالة فيها بالكثير من المشاكل الأمنية والاجتماعية.
بلدية دبي بتطبيقها قانون تصنيف وتقنين استعمالات الأراضي لمنع تواجد مساكن العمال، ستعمل على إعادة الوجه الحضاري لتلك المنطقة، وستسهم في إعادة الطمأنينة إلى السكان. ندرك أن غلاء المعيشة في الدولة قد دفع بالكثير من الناس لتأجير مساكنهم التي يملكونها لزيادة مصدر دخلهم وان كان ذلك بشكل مخالف للقانون، لكننا لا نستطيع أن نجعل غلاء المعيشة والحاجة للمال سببا في سوء استخدام ملكياتنا وانتهاك خصوصية الآخرين أو إلحاق الضرر بهم.
كما أننا لا نعترض على حق الملاك في تأجير مساكنهم بعد انتقالهم إلى غيرها لعمال أو عائلات، لكننا في الوقت نفسه لا نخليهم من مسؤولية اختيار السكان المناسبين للمكان المناسب حتى لا ينتهكوا خصوصية تلك الأحياء. فالتأجير لابد وان يكون وفق قوانين وضوابط إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية، ودون مخالفات تؤذن بمصير شهدناه في أحياء سكنية قديمة تحولت بسبب إهمالها وسوء استغلال العقارات فيها إلى مساكن عمالية تعمها الفوضى وتنتشر فيها ممارسات غير مقبولة.
نأمل أن يدرك الملاك والسكان أهمية هذا القرار والتعاون مع البلدية لتطبيقه لنسهم ما استطعنا في الحفاظ على بيئاتنا السكنية قبل أن تغيّب ممارسات البعض السلبية فيها الجهود التي تبذلها دبي لتطوير كل شبر أرضها. ولابد أيضا من الحرص على التواصل مع ملاك المباني والفلل السكنية في تلك الأحياء لوضع قيود وضوابط إنسانية واقتصادية واجتماعية على تأجير منازلهم للغير في حال انتقالهم منها.
كما نأمل من إدارة المباني في بلدية دبي عدم التهاون مع الملاك الذين يستهترون بالمصلحة العامة ولا يقيمون وزنا للأنظمة القانونية والبيئية التي تضمن السلامة للجميع. فالإنذارات التي وصلتهم في السابق ولم تؤثر فيهم ولم تضع حدا لممارساتهم، وإجراءات قطع الماء والكهرباء التي عانى منها السكان المخالفين والتي ربما تسببت في أضرار بيئية اكبر، لا يمكن اعتبارها أساليب كافية لوضع حد لهذه الممارسات، الأمر الذي يتطلب مزيدا من القوانين التي لا يمكن للملاك تجاوزها لما يترتب عليها من آثار ربما تصل إلى حرمانهم من الاستفادة من عوائد الإيجارات لتلك المساكن.
maysaghadeer@yahoo.com