ننتظر توصيف مهام عدد من الوزارات الجديدة، وتحديد اختصاصاتها، وعلى رأسها الوزارة التي تحمل اسما كبيرا، والتي وإن جاز لنا التعبير يمكن ان نطلق عليها لقب «وزارة الانتفاضة»، واقصد هنا وزارة تطوير الأداء الحكومي.
إنها الوزارة الجامعة للفكر الجديد، ولو أنها حملت اسم التطوير فقط لقلنا إنها قد تكون البديل للراحلة المسماة وزارة التخطيط، ولكن اسمها اقترن بالأداء الحكومي، وهنا ينعكس الهدف أمامنا، ونخرج بانطباع مبدئي يوضح ان القناعة لدى قيادتنا توصلت إلى سوء الأداء في القطاع الاتحادي بمجمله، ولهذا خصصت وزارة كاملة للعمل على تخليص ذلك الأداء من حالة التدهور التي وصل اليها، سواء من حيث الالتزام بالمهام الموكلة إلى كل قطاعات العمل وما شابه من تقصير بدأ من أعلى المناصب وانتهى بأدناها، أو من حيث الأهداف المقصودة من وجود كل قطاع، وكيف ان بعضها مازال لا يعرف لماذا اوجد في الأصل، والبعض الآخر مازال يعمل على «البركة» أو بمفهوم «هكذا يراد لنا ان نعمل».
واليوم، يسقط كل ادعاء، وتنتهي مرحلة إلقاء اللوم على «الوهم»، وتبرز وزارة تطوير الأداء الحكومي لتنعش الآمال بمستقبل لا يقبل المتراضين، وزمان لا يطول فيه عمر مسؤول، حتى ولو كان وزيراً، لا يعمل سوى بضع ساعات في الأسبوع هي عمر الاجتماع الأسبوعي للمجلس، وأولى انتفاضات الوزارة الجديدة بلا أدنى شك ستكون تغيير مفهوم العمل العام و«نفض الغبار» من فوق مكاتب أولئك الذين لا يعرفون أين تقع مكاتبهم، وإعلان المطلوب من كل قطاع مقابل وجوده ومتطلباته، وتجميع تلك الهيئات والمؤسسات ذات الطبيعة الواحدة المتناثرة هنا وهناك، ومحاولة إحياء بعض الجهات التي كتبت شهادة وفاتها مع قيامها، ولكنها لا تزال موجودة وباختصار ستكون مهمة هذه الوزارة من أصعب المهام في الحكومة الجديدة، فالحمل ثقيل جداً، ومحاولة إصلاح ما دمرته عقود من الزمان صعب، ولكن الأمل يتبع النية، ومن أوجد وزارة لتطوير الأداء الحكومي سيوجد الدعم لها ولرؤيتها.
myousef_1@yahoo.com