بدأ مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا جولة شرق أوسطية أمس الإثنين في محاولة لتهدئة غضب المسلمين حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرت في صحف أوروبية. ولكن إذا كانت جولة سولانا تستهدف التهدئة، فإنها لن تجدى نفعا، لأن تداعيات الجريمة باتت أكبر وأخطر من احتوائها بالتهدئة، وإذا كانت الجولة تستهدف تقديم الاعتذار، فإن الوقت قد تخطى هذه المرحلة فضلاً عن انه ليس هو من اساء بالتحديد، بالتالي فإنه في كل الاحوال بات من الضروري البحث عن حلول خلاقة ليس للخروج من تلك الأزمة فقط ولكن أيضاً لضمان عدم العودة إليها.
نحن يمكن أن نعي عدم فهم أو استيعاب الغرب لأهمية تلك المقدسات بالنسبة لكل مسلم، وتلك قضية يعود معظم أسبابها لقصور في الإعلام العربي والإسلامي، ونحن نقدر أيضاً مفهوم الحرية الغربية، ونحتاج إليه، ولكن يجب تهذيبه وتحديد معالمه، ورده إلى الثوابت الإسلامية التي تؤكد أن حدود أي حرية متعلقة أولاً بعدم الإضرار بالغير.
ولكن ما يحدث هناك هو العكس، ومفهوم الحرية يتلون كما يريدون ، ويبدو هذا جليا في رفض الصحف الغربية إعادة نشر رسوم المحرقة التي نشرتها الصحف الإيرانية، وهو ما يؤكد أن الأمر ليس حرية بقدر ما يهدف إلى الاساءة.
إذا كان سولانا ومن ورائه الاتحاد الأوروبي قد تعهد كما تناقلت وسائل الإعلام بعدم تكرار مثل تلك الجريمة التي تتخطى جرائم مجرمي الحرب، فإن هذا التعهد أيضاً لم يعد يفى بالمطلوب، فهذه ليست هي المرة الأولى التي يعتدى فيها على المقدسات الإسلامية بدعوى الحرية والإبداع، وأيضاً وعود سولانا الشفهية لن تضيف ولن تكون حماية أو ضمانة لمقدساتنا الإسلامية، إذا حاول أحد وتجرأ مجددا على أن يتطاول على الرموز والمقدسات، ولهذا يجب ان يكون هناك اتجاه واضح وصريح بدعم تلك الوعود والتعهدات بقوانين تكتسب صفة الشرعية الدولية تكون هي المرجع الحقيقي والحكم الفيصل إذا عادت تلك الأزمات من جديد.