يمثل موقف الحكومة الإسرائيلية من الدعوة الروسية لقادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لزيارة موسكو تدخلا سافراً في اختيارات القيادة الروسية، ومحاولة فجة لابتزاز القوى الدولية، أو على الأقل تحديد سقف حركتها في التعامل مع الوضع المعقد في الشرق الأوسط.

لقد قالت روسيا منذ إعلان دعوتها إنها تسعى لإقناع حماس بالانخراط في العملية السلمية وإنها لا تسعى للقيام بدور منفصل عما تقوم به اللجنة الرباعية الدولية، غير أن الإسرائيليين لم يتوقفوا عن توجيه الانتقادات لها، فقالت وزيرة الخارجية تسيبي لفني أكثر من مرة وبلغة فيها كثير من التجاوز إن "الدعوة الروسية غير لائقة وغير ضرورية وستحدث ضررا"، فيما قال رئيس الحكومة بالوكالة أيهود أولمرت "إن الموقف الروسي خاطئ". كما لو كان مطلوبا من قيادة دولة بحجم روسيا وتاريخها أن تستأذن من تل أبيب قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي.

وعلى ما يبدو للمتابع، فإن ظروف الحرب العالمية على الإرهاب والتي أدت إلى خلط أوراق كثيرة قد صورت للدول العالقة في أفلاك الآخرين، أنها صارت مركزا لتحديد معايير السياسة الدولية وساحة لإصدار أحكام أخلاقية على الآخرين.

الأهم من ذ لك أن إسرائيل تحاول من خلال تكثيف الشكوك والانتقادات حول زيارة وفد حماس ردع قوى دولية أخرى أبدت نوعا من التفهم لفوز الحركة بالانتخابات، واستعدادا للتعامل مع حكومتها المقبلة من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني على مواجهة ظروفه الصعبة. وفي هذا الإطار يمكن القول إن الحملة الإسرائيلية على موسكو لن تتوقف إلا إذا حققت هدفها الأبعد، وهو دفع المجتمع الدولي لاعتماد شروط تل أبيب لا قرارات الشرعية الدولية عند التعامل مع حماس، علما بأن هذه الشروط تشمل بالأساس أمرين فارقين هما الاعتراف بما يسمى "حق اليهود في فلسطين المحتلة " والتخلي عن المقاومة كوسيلة لتحرير الأرض المحتلة.

ومع تأكيد أن مثل هذه الحملة سترتب الكثير من الأثقال السياسية على الفلسطينيين، فإن الطريقة الهادئة التي تتعامل بها حماس مع الأحداث منذ فوزها الانتخابي تبشر بوجود أمل في قدرتها على تجاوز هذا التحدي وربما رده إلى نحر الذين صنعوه.