الاعتداء الآثم الذي نفذه مستوطنون متطرفون فجر امس على مسجد قرية النبي الياس قرب قلقيلية وكتابة عبارات مسيئة للرسول الكريم محمد [ تؤكد مجددا ما كان معروفا منذ وقت طويل بأن منطق العدوان والاستفزاز والعنصرية هو الذي يحرك هذه المجموعات الاستيطانية المتطرفة التي تدعي تشبثها بالارض لاعتبارات توراتية الهية محاولة تبرير كل جرائمها تحت هذا الستار الايديولوجي.

ولكن من يزعم التحرك باسم الله لا يمكن ان يرتكب هذا القدر من العدوان والعنصرية، فعندما يعيش المستوطن على ارض استلبها ظلما وعدوانا وبشكل غيرشرعي من اصحابها الفلسطينيين، وعندما يمارس هذا المستوطن القتل والارهاب واطلاق النار على المزارعين الفلسطينيين وعندما يقطع الاشجار ويعتدي على النساء والاطفال وصولا الى انتهاك حرمة المساجد والاساءة الى الرسول الكريم محمد [ فان الله الذي يحرم القتل والعدوان والعنصرية ويحرم الاعتداء على حقوق وممتلكات الاخرين لا يمكين ان يشكل ستارا لهذه الفئة المتطرفة بكل ممارساتها وجرائمها.

وفي الحقيقية فان هذا الاعتداء الجديد سبعة سلسلة طويلة والاعتداءات على مرأى ومسامع الجيش الاسرائيلي وسلطات الاحتلال الاسرائيلية من قتل وتدمير وسرقة واعتداءات وقطع اشجار وارهاب للمواطنين الفلسطينيين العزل وكذا انتهاك حرمات المساجد وترديد مقولات عنصرية بغيضة وكل ذلك دون ان تقف الحكومة الاسرائيلية او سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي تنفذ هذه الجرائم في مناطق خاضعة لسيطرتها بأي اجراء جدي لوقف هذه الجرائم وردع مرتكبيها عن تكرارها .

لقد عانى الفلسطينيون كثيرا من الاستيطان والمستوطنين بل ان المجتمع الاسرائيلي نفسه بدأ يدرك في وقت متأخر مدى التمييز الذي مارسته حكومات اسرائيل المتعاقبة لصالح المستوطنين وحجم المبالغ الطائلة التي انفقتها لدعم وتعزيز الاستيطان فيما يعاني نسبة كبيرة من الاسرائيليين من الفقر والبطالة.

وحتى المواقع الاستيطانية العشوائية التي التزمت الحكومة الاسرائيلية بتفكيكها لا زالت على حالها وعندما تجرأت هذه الحكومة على تفكيك موقع واحد مارس المستوطنون مختلف اشكال العدوان والضغوط لاحباط ذلك وكأنهم حتى فوق »القانون الاسرائيلي«.

ولهذا كله فان طبيعة الاستيطان العدواني والجرائم التي يرتكبها المستوطنون يوميا في الاراضي المحتلة تؤكد مصداقية المطلب الفلسطيني الرافض للاستيطان والتمسك بعدم شرعيته والمطالب بضرورة اخلاء كافة المستوطنات في اي حل مستقبلي.

وقد حان الوقت كي تدرك الحكومة الاسرائيلية وكي تدرك كل القوى المؤيدة للسلام في اسرائيل ان المستوطنين يشكلون العقبة الرئيسية امام السلام كما حان الوقت كي تسارع الحكومة الاسرائيلية الى اتخاذ الاجراءات الرادعة بحق منفذي هذه الجرائم من المستوطنين الذين يدفعون دوما باتجاه التصعيد وباتجاه اغراق المنطقة مجددا بدوامة العنف وسفك الدماء.

ويجب ان تدرك اسرائيل ان الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وقواه السياسية لا يمكن ان يقفوا مكتوفي الايدي ازاء استمرار هذه الجرائم ولهذا يجب على الحكومة الاسرائيلية تحمل مسؤولياتها كاملة ازاء كل ما يرتكبه مستوطنوها.