«صل على النبي عشر مرات وأرسل إلى عشرة من الأحبة في الله خلال ساعة، يكون لك بمشيئة الله عشرة ملايين صلاة على الحبيب في ميزانك، إنها أمانة فلا تتهاون في حملها إلى غيرك»، «رأى أخوكم عبدالله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في منامه، وأوصى بأن ترسل هذه الرسالة إلى عشرة ممن تعرفهم، وسيحدث لك بعد عشرة أيام أمر تتمناه، وإذا لم تفعل فسيحل بك غضب الله»، هذان نموذجان لرسالتين هاتفيتين تعبران عن استغلال بعض الأفراد في مجتمعنا للدين الإسلامي والتكنولوجيا لترويج رسائل هاتفية لا نعرف من يقف خلفها ويبدأ في نشرها ليتداولها الناس دون وعي ودون تفكير في الخسائر المادية المترتبة على تداولها، هذه الرسائل التي تدخل تحت مظلة الدين، والتي يتناقلها بعض الأفراد بصورة كبيرة، تعزز مفاهيم دينية خاطئة وتسبب حالة من القلق لدى البعض لاسيما وبعض تلك الرسائل ينتهي بعبارات تهدد من لا يقوم بإرسالها إلى آخرين بحدوث أمر لا يسره، أو كونها تحمله أمانة إلى يوم الدين!
إزعاج الرسائل الهاتفية لا يقتصر على النوع الديني، بل يتجاوز الأمر إلى رسائل تدعو إلى الدردشة بين الرجال والنساء بأساليب تتنافى مع قيمنا، وهذا النوع من الرسائل قد يقع المراهقون فريسة سهلة له. فالرسائل قد تصل لفئات مختلفة، فئة تحسن التعامل معها بتجاهلها، أو فئة تستمتع بها فتتجاوب معها محققة بذلك أرباحا لجهات لا نعلمها مقابل تعويد الأفراد على الاستخدام السيئ للهاتف من خلال رسائل تستهدف العقول والأوقات والأموال.
رسائل الهاتف المحمول أصبحت مصدر إزعاج لأصحاب الهواتف المتحركة، وهم يعانون حقيقة من سيلها العارم الذي يكتسح شاشة الهاتف المتحرك دون ان يستطيعوا الخلاص منها.
مؤسسة الاتصالات في الدولة تعارض وصول أي رسائل للجمهور تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع المحلي، بل إنها تمنح الشركات التي تحصل على الترخيص من الجهات المعنية في الدولة التقنية لتبث الرسائل وفق شروط معينة أهمها مراعاة قيم الدولة، وذكر قيمة الرد على الرسالة مع تحديد أوقات بث الرسائل. لكننا نتساءل عن دورها في وقف هذا النوع من الرسائل الذي يزعج ويبتز المشتركين. ما هو الحل؟ وكيف نوقف السيل العارم من الرسائل الهاتفية التي يفرض علينا وعلى أبنائنا دون ان نملك رده؟
نتمنى أن يكون لدينا كأفراد الوعي باستخدام ما تتيحه التكنولوجيا، وعلى من ينادون بالرقابة الذاتية ودور الأسرة لحماية الأبناء من طوفان الفضائيات أو الانترنت أو الرسائل الهاتفية، عليهم أن يدركوا حقيقة أن أبناءنا وإن كان لديهم الوعي والقدرة على اختيار الأفضل، فليس لديهم حرية الاختيار وسط هذا الطوفان الطاغي القادم من كل جهة، خاصة وان الجيد من بين هذه الاختيارات غير متاح، والعوامل المحيطة بهم تدفع بهم دون هوادة للانجراف فيها دون وضع اعتبارات للقيم والمبادئ.
maysaghadeer@yahoo.com