لم تكن عبارة «محور الشر» التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش بعد انهيار برجي التجارة في نيويورك وحدد فيها العراق وإيران وكوريا الشمالية كمراكز لهذا المحور مجرد إعلان أجندة إزاء هذه الدول ومناصبتها العداء بشكل أو بآخر، بل هي وكما أرادها المخطط الأميركي وسيلة استفزازية لقلب المفاهيم والقواعد الاستراتيجية لأنظمة تلك الدول والتي ترتكز كل منها إلى أيديولوجية بعينها تمثل أنموذجا متقدما لدول أخرى تنتهج ذات الأيديولوجيات أو تتشابه معها من خلال توجيه الأنظار وتركيز الإعلام على تلك الدول وإظهار قدراتها الخارقة في تهديد العرش الغربي أينما كان كقوة عسكرية عابثة بضوابط الجانب الإنساني في الحروب، وكممارسات وفرضيات تجعل من قادة هذه الدول (دراكيولا) متربص بشعوب العالم .
واختير العراق لأسباب كثيرة (أهمها عدم وجود أسلحة دمار شامل لديه فعلا) ليكون أول الدول التي عالجتها واشنطن بحرب مدمرة وضعت العراق والمنطقة في حالة من التوتر والتردي. ثم جاء دور إيران لتكون وفق معظم التحليلات ثاني دول محور الشر التي ستستهدفها الماكينة الحربية الأميركية لكونها في مرحلة لم تنجز فيها بعد أسلحة الردع النووي وهو ما يجب أن لا تنجزه أبدا.
أما كوريا الشمالية فلأنها تمتلك فعلا أسلحة تدمير شامل ولديها مؤهلات تتمكن فيها ومن خلالها استخدام تلك الأسلحة بشكل يؤذي الولايات المتحدة وحلفاءها كوريا الجنوبية وسواها فان ترتيبها لن يكون أبدا إلا من خلال المفاوضات أو تدبير انقلاب يطيح بحكومة البلاد وهو أمر بالغ الصعوبة على أية حال.
ولمعرفة ساسة طهران بأسلوب الإدارة الأميركية المفضل لمعالجة الأزمات مع الدول الأضعف من خلال استخدام القوة والقوة فقط، بات عليها أن تتحسب من خلال استخدام مفاتيح التأثير على أميركا وجعلها تحسب لضرب المواقع النووية الإيرانية ألف حساب. إن وصول حماس إلى رأس السلطة وهي صاحبة العلاقة المتميزة مع دمشق وطهران جعل من محور (الضرورة) هذا بديلا خطيرا لمحور (الشر) وعلى الجميع التهيؤ لقادمات الزمن ففي جعبتها الكثير وانها حتما لقادمة.