خفف العبء عن وزير العدل، ما عاد مسؤولاً عن الشؤون الإسلامية والأوقاف، ونحن نعرف كم كان ذلك القطاع يستنزف من وقت الوزير وقيادات الوزارة، وكم كان يثقل عليهم بهمومه وتداعياته، وتفرغ الجميع للعدل، وما أدراك ما العدل.

هو الميزان، نعم، هو الشعرة التي تفصل كفة الحق عن كفة الظلم، نعم، هو مقياس المساواة بين الناس، نعم، هو الخط الفاصل ما بين الرضا والسخط، نعم، فهو العدل.

وقد آن الأوان لأن يعطي هذا القطاع حقه، وان يتخلص كل مسؤول بالوزارة من مفهوم »البيات«، المكتب في المباني المنعزلة، ومعايشة الواقع الحقيقي لأساس عمل الوزارة ووجودها، المحاكم، ثم المحاكم، ثم المحاكم، هناك ينصب الميزان، يقاس مدى الأداء.

حيث مصائر الناس وحياتهم بحاضرها ومستقبلها.ولأنني اعرف وزير العدل منذ أيام الدراسة، وأتابع من بعد انجازاته طوال فترة توزيره السابقة، أرى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة نظر في أسلوب العمل وتحديثه وتطويره ومراقبته.

وستكون أيضاً مرحلة تجديد للأنظمة والإجراءات الروتينية السائدة، والتي تسببت في هدر الوقت وإضاعة الجهد وتكدس القضايا وإطالة أمد الانتظار والمراجعة، وستكون أيضاً مرحلة تغيير شكل المحاكم نفسها.

وخاصة محاكم العاصمة أبوظبي التي لا تعكس الوجه المشرق لدولتنا، ونرجو ألا نسمع كلاماً عن المباني والمجمعات الجديدة التي ستحتاج إلى سنوات حتى تنجز، فنحن نتحدث عن اليوم، وعن الأكشاك الخشبية المزروعة في أدوار المحكمة، والأبواب الموصدة.

والممرات المكدسة بها قطع الأثاث المكسرة، والجلسات التي تعقد في غرف لا تستوعب خمسة أشخاص، وأيضاً نتحدث عن مسؤولين لا تسجل لهم غير زيارة أو اثنتين في السنة للمحاكم.

إنها مرحلة منتظرة لأن تشهد نقلة حضارية في قطاع العدل، خاصة بعد أن تخلص الوزير من »الأذان« عبر الأقمار الصناعية والخطبة الموحدة، وكل مشاغل قطاع الشؤون الإسلامية، وثقتنا كبيرة.

myousef_1@yahoo.com