لو أن كل مسئول وموظف عام أحس بمعاناة الناس‏,‏ وسارع بالعمل علي حل مشكلاتهم كما فعل رئيس الجمهورية‏,‏ لقلت إلي حد كبير أو انعدمت تلك المعاناة اليومية من الروتين والقوالب الجامدة التي وضعنا أنفسنا فيها باختيارنا

ولم نحاول الفكاك من قيودها‏.‏ فبالرغم من مشاغله التي لاتنتهي‏,‏ شعر الرئيس مبارك بمعاناة أهالي المفقودين‏,‏ في حادث غرق العبارة وطلب تعديل القانون بسرعة لضمان سرعة استخراج شهادات الوفاة للمفقودين وبالتالي صرف التعويضات المستحقة لذويهم‏.‏

والحقيقة أن فترة السنة التي كان يشترط القانون انقضاءها علي تاريخ فقد الإنسان لكي يتم اعتباره متوفي كان مبالغا فيها‏,‏ خاصة أن حادث العبارة لم يترك فرصة لأي من ركابها للهروب أو الاختفاء وسط بحر واسع وهائج‏..‏ فإما أنه نجا وتم انقاذه أو غرق ومات وبالتالي لامبرر لبقاء مصيره معلقا‏12‏ شهرا كاملا حتي يمكن اعتباره ميتا وهو ماتترتب عليه مسائل إنسانية كثيرة تظل معلقة حتي يتم استخراج شهادة وفاته‏.‏

من المؤكد أن التشريع الجديد سيمسح دمعة من علي خد كل فرد من أهالي المفقودين‏,‏ وإن كان لن يخلصهم تماما من لوعة الفراق‏.‏ فهذا الحزن المتعمق في القلوب لن يطويه النسيان إلا بعد أن يري أهالي الضحايا أنه قد تمت محاسبة المقصرين والفاسدين والمنتفعين في كل المواقع‏,‏ الذين كانوا سببا رئيسيا في غرق العبارة وغيرها من الكوارث‏.‏

وليت الحكومة ومن بعدها مجلس الشعب يعملان علي تشديد العقوبة علي هؤلاء الذين تسببوا في غرق العبارة وغيرها‏,‏ وأن تقوم بحركة تطهير واسعة للتخلص منهم لتصبح الفائدة أكبر وتختفي من حياتنا إلي الأبد أحزان الكوارث الجماعية‏,‏ لأن الاكتفاء بتعويض الضحايا في كل مرة لن يحل المشكلة ولن يحفظ المال العام أو حياة الناس‏.‏