المأمول ان يكون حادث اختطاف حسام الموصلي المستشار العسكري للسفارة المصرية في غزة قبل ايام قلائل الحلقة الاخيرة لانهاء سلسلة اعمال الاختطاف التي طالت عددا من الاجانب المتواجدين في القطاع، والجديد في هذا الحادث الذي انتهى بالافراج عنه امس هو ان المختطف شخصية عربية، تنتمي الى دولة شقيقة مجاورة لفلسطين وهي مصر، ذات العلاقة الوثيقة والمتميزة مع الشعب الفلسطيني، مصر التي قدمت اغلى التضحيات من ارواح ابنائها وموارد شعبها، لمساندة القضية الفلسطينية، منذ ان تجسدت الاطماع الاسرائيلية بشكل واضح وقادر على التوسع والقتال ضد الفلسطينيين والدول العربية المحيطة بفلسطين.
واذا كان اختطاف الاجانب بغض النظر عن جنسياتهم جريمة بشعة تقع تحت طائلة القانون، ويعاقب مرتكبوها بأشد العقوبات في الدول التي تمتلك اجهزة أمن فعالة، وقادرة على اداء مهامها، فان اختطاف مواطني الدول العربية الشقيقة يضاعف من بشاعة هذه الجريمة، ويشدد من العقوبة التي يستحقها من يقدم على الاختطاف لما في هذه الجناية من اساءة الى العلاقات الفلسطينية - العربية لا سيما وان الفلسطينيين يسعون ويبذلون قصارى جهودهم لاكتساب تأييد الاشقاء ودعمهم ومساندتهم للقضية الفلسطينية والارتفاع والسمو بهذه القضية عن المهاترات، والمنازعات الجانبية العربية - العربية حفاظا على قدسية القضية وحرصا على التفاف العرب جميعا حولها، دون حساسيات او مشاعر مريرة تختزن تحت المجاملات وتترسب كنار تحت رماد.
والاختطاف جريمة مرفوضة من قبل الاديان والشرائع السماوية والوضعية كلها لانها احتجاز لانسان او اكثر وحرمانه من حريته التي لا تقدر بثمن واحاطته باجواء من الرعب والخوف على حياته طيلة فترة احتجازه ثم تحميله مسؤوليات اخطاء او ممارسات لا علاقة مباشرة له بها، وانما تنسب لدولته و للجهة التي ينتمي اليها ايديولوجيا او حزبيا وهو ما لا يجوز ولا يقبل دينيا لقوله تعالى »ولا تزر وازرة وزر اخرى« فكيف اذا كانت هذه المسؤولية تقديرية وبناء على اجتهادات محدودة لم تصدر عن اجماع وطني وتقييمات ناضجة وحكيمة.
ومن نافلة القول الاشارة المتكررة الى ان الاختطاف جريمة تتنافى مع اخلاقيات الشعب الفلسطيني وحضارته، وقيمه الاجتماعية التي تدعو الى حماية الضيف ورعايته، وحسن معاملته خصوصا وان الفلسطينيين جميعا يعيشون في اسر الاحتلال الاسرائيلي، وهم يشعرون اكثر من سواهم بمعنى انتزاع الحرية والحرمان من الحقوق الانسانية الاساسية وليس من المعقول ان تقدم طائفة او مجموعة منهم على احتجاز اناس لا ذنب لهم سوى تواجدهم في اوساطنا للقيام بمهام وواجبات تخدم المصالح الفلسطينية وتقدم العون الى القطاعات الشعبية الفلسطينية الاكثر تعرضا للمعاناة على اختلاف اشكالها.
وربما لا تمتلك السلطة الفلسطينية الوسائل الكفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة المدمرة - على الاقل في الوقت الراهن، لكن هؤلاء الذين يقدمون على هكذا جريمة مطالبون بمراجعة حساباتهم واحياء ضمائرهم والكف نهائيا عن هذه الممارسة التي تضر بالفلسطينيين وتزعزع موقفهم انسانيا امام شعوب العالم المتحضر.