مبروك لجمهورية مصر (العربية) فوزها بكأس الأمم الإفريقية، ونهنئ مصر على التنظيم الرائع والحضاري للدورة، والواقع أن فرحة العرب جميعاً بهذا الإنجاز لا تقل عن فرحة الأشقاء المصريين أنفسهم، لكن ما أزعجنا فعلاً في هذه الدورة هو تسمية المنتخب المصري بالفراعنة والتركيز على الرموز الفرعونية في الدعاية والإعلان أثناء الدورة.
وخرجت الصحف في كل مكان تحتفي بفوز الفراعنة، ولم يخرج أي مانشيت لأي صحيفة عن هذه التسمية. والحقيقة أنه لا أحد ينكر عظمة الحضارة الفرعونية، ولا خلاف على أنها أساس الحضارة البشرية كلها، ولكن أليس لمصر الآن وفي الوقت الحاضر ما هو أهم وأكثر موضوعية من رفع شعار الفرعونية ؟
أليس من الأجدر بمصر أن تتمسك بهويتها العروبية والإسلامية، خاصة وأن لها دور ريادي كبير في هذا الإطار أو هكذا ينتظر منها أن تكون.
أليست فرحة المصريين بالفوز هي فرحة لنا نحن العرب جميعا الذين جلسنا بالملايين أمام شاشات التلفزيون نشجع الفريق المصري ونهنئه باللقب الكبير ونيل الكأس.
لا أحد ضد الحضارة المصرية القديمة، ولكن لماذا نبحث عن هوية مضت عليها آلاف السنين ويفصلنا عنها حضارات وهويات أخرى كثيرة اتسمت بها مصر بالتحديد.
أخش ما نخشاه أن تكون الدعوة الفرعونية تكراراً لما حدث في مصر في السبعينات من القرن الماضي مع اتفاقات «كامب ديفيد» وظهور النزعة الفرعونية على حساب الهويتين العربية والإسلامية.
وإن كنا على ثقة أنه في ظل ريادة الرئيس محمد حسني مبارك واهتمامه البالغ بمكانة مصر عربياً وإسلامياً ووعيه المتميز بما تمر به الأمتان العربية والإسلامية من مخاطر وتحديات فإن الهويتين العربية والإسلامية ستكون لهما الأولوية فوق أية هوية أخرى.
مرة أخرى نكرر التهنئة لمصر وللعرب جميعا بهذا الفوز الكبير، داعين الله أن ينصر العرب والمسلمين دائماً.
fadheela@albayan.ae