أثبت التشكيل الوزاري الجديد الثقة العالية التي توليها الدولة للمرأة الإماراتية، كونها أهلاً للمناصب القيادية دون أن تشعر بأنها مبعدة عنها، أو أن الرجل يحظى بأكثر مما تحظى به، لتتحقق بذلك خطوة جديدة في توازن الأدوار القيادية بين الجنسين.

معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد، ومعالي الوزيرة مريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، حملتا هموم شعب الإمارات من خلال تولي قيادة وزارتين تلامسان هموما ومشكلات يعايشها الناس في حياتهم اليومية، هموما يشيب لها الرأس وبحاجة لجهود كبيرة تبذل لتصحيح الأوضاع القائمة ولبعث حالة من الطمأنينة في قلوب الجميع، مواطنين ومقيمين.

المرأة الإماراتية لم تكن تطمح للمناصب السياسية بصفتها الأدوار الوحيدة التي يعول عليها في جعلها عنصراً فعالاً في مجتمعها.

لكن قيادات الدولة آمنت بدورها وأهمية هذا الدور في بناء الوطن، ونساء أمثال سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي لم تدخر جهداً في دعم ابنة الإمارات وسعت لخير المرأة وتبوئها المناصب التي هي أهل لها، أمر أكد على أن الوطن وأبناءه بخير، وماضون في الطريق الصحيح.

كما أن إنجازات الإماراتية التي حققتها في مختلف المجالات أثبتت قدرتها على المشاركة السياسية، وقدرتها على ترجمة أهداف الدولة وتطلعاتها ليس في ما يعنيها كامرأة فقط، بل في ما يعني المجتمع بأكمله.

إن تولية الوزيرتين لأهم وزارتين تهم أفراد المجتمع دليل على ثقة الدولة في المرأة الإماراتية وقدرتها على أن تتحمل همّ كل أسرة في الإمارات.

هذا بالإضافة إلى قدرتها على تمثيل الدولة، اقتصادياً واجتماعياً خارج الحدود بما يعكس المستوى الذي وصلت إليه من كفاءة وجدارة لم تقل عن كفاءة وجدارة من سبقنا إلى توزير المرأة.

ما تقلده الرجل الإماراتي من مناصب تنفيذية وإشرافية لم يكن أكبر مما نالته المرأة، الأمر الذي يؤكد أنها حظيت بحقوقها أكثر من نساء كثيرات في مجتمعات أكثر انفتاحاً وأكثر تقدماً وأعرق تاريخاً من الإمارات. ونحن في ذلك نقدر تريث الدولة وصبرها إلى أن قلدت المرأة مناصب تكون فيها صنواً للرجل بما يتناسب وقدراتها.

نحن في النهاية لا نريد أن تحتل المرأة موقعاً سياسياً أو وزاريا لنقول إنها وصلت وضمنت حقوقها، بل نريدها أن تكون في هذا الموقع لتثبت قدرتها على خدمة المجتمع وتحمل مسؤوليات الأفراد فيه.

المشاركة النسائية في التشكيل الوزاري الجديد خطوة تحسب لابنة الإمارات، وخطوة لابد وان تكون إثباتا جديدا للمرأة وقدرتها على تحمل المسؤوليات الوطنية المناطة بها.

فضمير المرأة والرجل هو ضمير المجتمع الذي يتحمل مسؤولية الانحياز للإصلاح والتطوير أياً كان وأينما كان دون الفصل أو المفاضلة بين الجنسين إلا في مقدار العمل وبقدر الإنجازات.

إذا كنا في التشكيل الحكومي السابق اعتبرنا تعيين معالي الشيخة لبنى القاسمي أول الغيث، فإن تعيين معالي الوزيرة مريم الرومي كان مطرا غزيرا، لأنهما تولتا اثنتين من أهم الوزارات المعنية بحياة الشعب اليومية وبمستقبل الوطن.

maysaghadeer@yahoo.com