هل تمخض الجبل فولد فأراً؟

أبداً. فالجبل لم يتمخض أصلاً.. وبالتالي لم يلد شيئاً!

هذا هو حال الحملة العظمى التي تزعمتها الولايات المتحدة ضد إيران وبرنامجها النووي. فقد انتهى الاستعداء الأميركي لمجلس الأمن الدولي ضد إيران إلى لا شيء رغم ما تصاحب مع هذه الحملة الاستعدائية من تبجح دبلوماسي أميركي كان يهدف إلى خلق انطباع عالمي بأن هزيمة ساحقة سوف تحل بإيران.

والسؤال الذي يطرح هو: كيف تصاب دولة عظمى بالغباء الدبلوماسي؟

من خلال حملتها سعت إدارة بوش سعياً حثيثاً لاستقطاب تأييد 35 دولة ـ هي الدول الأعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ من أجل رفع ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، حيث تواجه إيران الثبور وعظائم الأمور وفقاً لوعيد من بوش وكوندوليزا رايس.

بالفعل أجيز في مجلس وكالة الطاقة الذرية قرار بأغلبية الأصوات يقضي برفع أمر إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

ولا أدري لماذا استبشرت حكومات وشخصيات عربية لهذا التطور، فحتى لو كانت طهران تعتزم إنتاج أسلحة نووية، فإن مثل هذه الأسلحة لن توجه إلا ضد إسرائيل.. دفاعاً أو هجوماً علماً بأن الدولة اليهودية تملك ترسانة نووية جاهزة.

على أية حال انتهى المسعى الأميركي إلى فشل تام.

ولا ندري على وجه الدقة ما دار خلف ستار كواليس مجلس الأمن بين القوى الكبرى مما أدى إلى هذا الفشل الأميركي. لكن ليس من الصعب التكهن بأن كلاً من روسيا والصين أبلغتا الولايات المتحدة بوضوح وحزم بأنهما سوف تستخدمان الفيتو ضد أي مشروع قرار أميركي لفرض إجراءات عقابية على إيران.

لذا اضطرت الولايات المتحدة إلى الموافقة على عدم اتخاذ أي إجراء ـ حتى لو كان رمزياًـ ضد إيران».

فانتهى التوافق بين الجميع على مجرد إرسال رسالة إلى وكالة الطاقة الذرية فحواها أن مجلس الأمن «أخذ علماً بقرار الإحالة الذي اتخذه مجلس الوكالة. هكذا.. فقط مجرد أخذ علم لا أكثر!

وهنا نعيد إلى الأذهان أن إدارة بوش اختلقت ضجة إعلامية عظمى عقب اجتماع للقوى الكبرى في لندن شاركت فيه كل من روسيا والصين وصدر عنه طلب إلى الوكالة الذرية الدولية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

والآن ندرك بأثر رجعي أن موسكو وبكين أرادتا استدراج واشنطن إلى الهزيمة الدبلوماسية الكبرى التي حاقت بها على صعيد مجلس الأمن الدولي.

ونعيد طرح التساؤل: هل يليق ذلك بقوة عظمى؟ هل يبلغ بها سوء التقدير الدبلوماسي درجة الغباء؟

بالطبع الغباء الدبلوماسي ليس وارداً في هذه الحالة.

إن المشكلة الكبرى للدبلوماسية الأميركية هي أنها لا تنطلق من مبدأ المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة، وإنما تنطلق أساساً من اعتبارات مصالح إسرائيل وأمنها وتفوقها حتى لو اضطرت إدارة أميركية إلى التضحية بمصالح الولايات المتحدة.

إن عصابة «المحافظين الجدد» تدفع بالدولة العظمى إلى مقامرات تنتقل بها من فشل إلى فشل ـ أفغانستان والعراق وكوريا الشمالية والآن إيران، لأنها لا تمثل سوى الحركة الصهيونية اليهودية.