الخطاب الذي أدلى به الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الذكرى السابعة والعشرين لانتصار الثورة الاسلامية أمس، كرر فيه مواقفه ازاء البرنامج النووي لبلاده، كما كرر في السياق نفسه هجومه اللاذع على الغرب واستنكاره للمحرقة اليهودية. غير ان اللافت في الخطاب كان اشارته الذكية الى ان «المحرقة الحقيقية تحصل اليوم في العراق وفلسطين». والمؤكد أن حديث الرئيس أحمدي نجاد، بغض النظر عن السياق الذي جاء فيه، فإنه يعرض الحقيقة إزاء ما يحدث في العراق وفلسطين اليوم، ونظرة الى أرقام الضحايا من المدنيين والنساء والاطفال الذين قتلوا ويقتلون يوميا جراء العنف في العراق وفلسطين تشير الى بشاعة ما يجري هناك.
وكلنا يرى كيف يحرص اليهود على احياء ذكرى ضحايا المحرقة التي جرت في عهد النازي قبل اكثر من ستين عاما، بل ويذهبون في ذلك الى حد وصم كل من يشكك في ذلك بتهمة معاداة السامية.
وفي المقابل نشهد يوميا قتل الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء في العراق وفي فلسطين دون ان يحرك ذلك شيئا في المسلمين والعرب، غير ان الصحوة والتضامن اللذين نشهدهما في العالم الاسلامي اليوم من خلال الحملة العالمية لمواجهة الاساءة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تبشر باننا قادرون على اتخاذ مواقف قوية لوقف المجازر التي تحدث حاليا في قلب العالم العربي.
ان المطلوب الآن تحرك عربي-إسلامي عاجل على المستويين الرسمي والشعبي للاستفادة من أجواء الصحوة الاسلامية الحالية للعمل على وقف اعمال «المحارق» التي تجرى هناك.. ولن يتم ذلك إلا بمعالجة جذور المشكلة وهي خروج الاحتلال من العراق ومن فلسطين.