أن تحصل دولة إسلامية على تقنيات أسلحة نووية فهي قنبلة دينية موجهة للغرب وإسرائيل، وأن يفوز الإسلاميون في انتخابات حرة وشفافة، فهو أمرٌ مرفوض، والعبرة بحماس، أما أن يخرج تسعير النفط عن رغبة الغرب، ويأخذ بالتصاعد بمبدأ القاعدة الاقتصادية في العرض والطلب، فإن أمواله ستتوجه إلى الإرهابيين، وهدم الاقتصاد العالمي، ويزيد من نفوذ الدول المنتجة بحيث يصبح العالم المتقدم رهينة السلعة الاستراتيجية التي خرجت عن نطاق السيطرة القديمة والاحتكار الغربي، إلى أسواق جديدة دخلت حلبة المنافسة في الإنتاج والتصدير ورخص السلع وتقوية دول آسيوية ستحتل مركز الصدارة في العقود القادمة..

وبما أن العداوات تنتشر نتيجةعوامل كثيرة اقتصادية، ودينية، وثقافية، فإنه من المنطقي أن تولد في ظل المنافسات أطراف مصالح متعارضة مع بعضها، ولعل الغرب، صانع حضارة اليوم استطاع أن يجني ثمرة تفوقه على العالم، وإذاً يجب الإقرار بأن الشعوب لا تموت أو تقف عند حد معين للتعليم، والتقدم، وإلا كان رفضاً لمقولات الفلسفة الغربية عن النشوء والارتقاء، والتخلف والتقدم وفق مسارات ومؤثرات متعددة، فإن الدول التي بدأت تشعل سوق المنافسة بخطط ارتقائها البشري، والاقتصادي، جاءت من حالة التلاقح الإنساني، وانتقال العلوم من عنصر لآخر، متجاوزة كل الحواجز وحالات الاحتكار..

النفط سلعة استراتيجية، ولأن الدول المنتجة وفّت بشروطها في محاولة وقف تصاعد الأسعار، إلا أنها عاجزة أمام احتياجات متسارعة لعالم ينمو بسرعة قياسية، لكن إذا كانت الدول المنتجة يقع عليها اللوم، وأحياناً التقريع الحاد، فإننا نتذكر أن الغرب كان يحرق فوائضه الزراعية من قمح وحليب وزبدة، وسكر وغيرها حتى لا تنزل أسعارها، وتقف عند حدود تكلفة الإنتاج، رغم وجود مجاعات وبؤس عالمي، حتى إن حرب القمح التي اشتعلت بين الاتحاد السوفياتي والدول الغربية المنتجة جاءت لأسباب سياسية تريد حصار الشيوعيين، والتذكير بفشل مشروعها الأيدلوجي، ومع ذلك فالدول النفطية، واستجابة لمبدأ توازن الأسعار أنتجت ما يفوق طاقتها، واحتياجاتها، ولم تجعل النفط وسيلة حرب بين أطراف عالمية لغايات سياسية أو أيدلوجية، لكن إذا كان السبب أن الدول المنتجة خارج نطاق العالم المتمدن، وأن هذه الثروات لا يستحقونها، فإنه من باب سد الدين أن تفهم الدول التي تحتج على هذا الوضع أنها من خلق مبدأ نهب الثروات واحتكارها، وأن ما تجنيه دول العالم الثالث من أرباح من ثرواتها الوطنية والقومية، هوحق طبيعي، وليس منّة من دولة كبرى أو صغرى..