في محاولة لاحتواء الآثار السلبية لنشر بعض الصحف الأوروبية رسوما كاريكاتورية مسيئة إلي سيدنا محمد( صلي الله عليه وسلم), يقوم منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأسبوع المقبل بزيارة إلي عدد من الدولة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. ورغم تقدير العالمين العربي والإسلامي لهذه الجولة, إلا أنه لا يتوقع أن تؤتي ثمارها المرجوة لأسباب عديدة, أهمها الطابع الدبلوماسي للجولة, وعمق الآثار المعنوية التي تركتها تلك الرسوم لدي الشعوب الإسلامية, بالإضافة إلي المواقف الضعيفة للحكومات الأوروبية
في التعامل مع الصحف التي قامت بنشر تلك الرسوم, بل ونقدها لردود فعل الشارع العربي والإسلامي إزاء تلك الرسوم ووصفها بالمبالغ فيها. كل هذه العوامل أدت إلي تعميق الشعور والإدراكات السائدة لدي الشعوب الإسلامية باستهداف الغرب للإسلام والمسلمين, ومن ثم, كان من الواجب لنجاح تلك الجولة أن تقترن بعدد من الإجراءات, منها صدور اعتذارات صريحة وواضحة من حكومات الدول الأوروبية التي قامت صحافتها بنشر تلك الرسوم, ولا يفيد هنا القول بعدم جواز اعتذار تلك الحكومات عن أعمال صادرة عن مؤسسات صحفية تتمتع بالاستقلال,
كما كان من الواجب أن يسبق تلك الجولة اتخاذ إجراءات واضحة ومحددة إزاء تلك المؤسسات, والمتابع للتحولات المهمة في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة فيما يتعلق بحريات الرأي والتعبير يلاحظ وجود اتجاه قوي لدي تلك الدول لفرض المزيد من القيود علي تلك الحريات خاصة بعد وقوع أحداث سبتمبر2001, بحيث لم تعد حريات الرأي والتعبير مسألة مطلقة بدون ضوابط. كما يجب أن تقترن تلك الجولة, لكي تتجاوز طابعها الدبلوماسي, بتصورات محددة لكيفية تجنب مثل تلك الممارسات مستقبلا, وتصورات محددة للتعاون الغربي- الإسلامي لإرساء قواعد وضوابط دولية محددة عند تناول الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية وغيرها, وتصورات محددة لحوار دولي حول حدود حرية الحصافة في مثل تلك القضايا.